الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا حرج في جمع تبرعات لتوفير مستلزمات للفتيات المحتاجات

السؤال

أقوم حاليًا بجمع تبرعات بهدف دعم الفتيات، وذلك من خلال توفير مصاحف للتدبر، وصناعة الخُمُر والنقاب. وأعمل في هذا المجال بصفتي مسوِّقة للأزياء الشرعية؛ حيث أُسهم من جهة في مساعدة الفتيات المحتاجات، ومن جهة أخرى أُعرِّف بعملي وأُسوِّق له.
وتُجمع هذه التبرعات بعلم المتبرعين وبإدراكهم الكامل لوجهتها والغرض منها. فهل في هذا العمل شيء من الإثم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا حرج عليك فيما تقومين به من جمع تبرعات لغرض توفير مستلزمات للفتيات المحتاجات، مثل المصاحف، والخمر، والنقابات، مع علم المتبرعين بالغرض الذي تُصرف فيه هذه التبرعات، بل إن هذا يعتبر من الدلالة المحمودة على الخير.

فقد ثبت في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ترغيب الناس في جمع التبرعات في المسجد عند الحاجة، كما في صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر؛ فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى ثم خطب، فقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى آخر الآية، {إن الله كان عليكم رقيبا}، والآية التي في الحشر: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله}، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره -حتى قال- ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.

وينبغي التنبه إلى أنك تعتبرين وكيلة عن المتبرعين في صرف التبرعات للبنات، وعليك أن تسعي لأداء الأمانة بما فيه مصلحة البنات المستفيدات، وأن تراقبي الله في هذه الأموال، وأن تتجنبي استغلال عملك في تحقيق مصالح شخصية على حساب أموال التبرعات، وليس لك أن تشتري من نفسك شيئًا بأموال المتبرعين إلا بإذنهم وعلمهم، وراجعي الفتوى: 503344.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني