السؤال
كنت أنوي إهداء شخص هدية في كل عيد ميلاد له، لكنه لم يعد يرد عليّ، فهل يجوز أن أتصدق بقيمة الهدية كل سنة، وأنوي له الأجر؟ وهل يصل إليه الثواب؟
بارك الله فيكم.
كنت أنوي إهداء شخص هدية في كل عيد ميلاد له، لكنه لم يعد يرد عليّ، فهل يجوز أن أتصدق بقيمة الهدية كل سنة، وأنوي له الأجر؟ وهل يصل إليه الثواب؟
بارك الله فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان المقصود هو أنك نويت تقديم هدية لهذا الشخص بمناسبة عيد ميلاده كل سنة، فالجواب أن ذلك لا يجوز، ويتأكد الأمر إذا كان ذلك من امرأة لرجل أجنبي عنها، وراجعي الفتويين: 21200، 33968. وكما قدمنا في الفتويين: 60980، 264361، أن الاحتفال بأعياد الميلاد غير مشروع.
وأما التصدق، فهو أمر مرغب فيه، ولا ينبغي أن يكون في وقت سنوي، بل ينبغي التصدق كل يوم، كما في الحديث المتفق عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان: فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل سُلَامَى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس... رواه مسلم.
واعلمي أن مجرد النية لا يلزم به المنوي، ولا يعتبر نذرًا يجب الوفاء به، كما قدمنا في الفتوى: 287302.
وأما إهداء الثواب للأحياء، وحصول الثواب لهم، فقد قال به جمع من أهل العلم، مع أنه لم يكن معروفًا عند السلف الأول، فقد قال الكاساني في بدائع الصنائع: من صام، أو تصدق، أو صلى، وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء؛ جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة. اهـ.
وقال مصطفى الرحيباني الحنبلي في كتابه مطالب أولي النهي: وكل قربة فعلها مسلم، وجعل المسلم بالنية ثوابها أو بعضه لمسلم حي أو ميت جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له. انتهى.
وقال البهوتي في كشاف القناع، وهو حنبلي: وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها، أو بعضها -كالنصف، والثلث، والربع-، لمسلم حي أو ميت، جاز. اهـ.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني