الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من ارتد ثم صلى يحكم بإسلامه

السؤال

قبل زواجي بعام تقريبا غضب أبي غضبا شديدا، وسب الدين، وكان غاضبا غضبا شديدا جدا، وأبي يصلي، وليس من النوع الذي يسب الدين، وأنا أيضا مرات كنت أسب، وكل مرة أستغفر، لكن لا أتذكر هل استغفار مع شروط التوبة أم لا؟
وعلى حد ذاكرتي كنت أنطق الشهادة، والآن تبت، ونطقت الشهادة، وأنا كنت أصلي قبل زواجي، كنت قد بدأت الصلاة 20 يوما قبل عقد الزواج. وزوجي لا يعلم ما وقع مني، ولا من أبي من سب، لكنه يعلم أني أنا وأبي كنا نصلي قبل عقد الزواج.
فما حكم زواجي؟ هل هو صحيح أم باطل؟ علما أنه قد تم الدخول منذ أشهر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هذا الزواج تم مستوفيا شروط الزواج الصحيح، ومن أهمها: الولي والشهود، فلا يؤثر على صحته ما ذكرت مما وقع منك من سب للدين، ما دمت قد نطقت بالشهادتين بعده، وكذا ما وقع من وليك ما دام قد صلى بعده؛ فقد ذكر الفقهاء أنه يحكم للمرء بالإسلام بمجرد صلاته.

قال البهوتي في الروض المربع: فإن صلّى الكافر -على اختلاف أنواعه، في دار الإسلام، أو الحرب، جماعة، أو منفردًا، بمسجد، أو غيره- فمسلم حكمًا، فلو مات عقب الصلاة، فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسّل، ويصلَّى عليه، ويدفن في مقابرنا. اهـ.

ولا تخبري زوجك بما حدث؛ لئلا يظن بكم الظنون، أو تقع في قلبه الشكوك.

وننبه إلى خطورة سب الدين، وأنه من موجبات الكفر، وأن صاحبه لا يعذر بالجهل.

سئل القاضي الشيخ عليش ـ المالكي: ما قولكم في رجل جرى على لسانه سب الدين من غير قصد، هل يكفر، أو لا بد من القصد؟

فأجاب: نعم ارتد، لأن السب أشد من الاستخفاف، وقد نصوا على أنه ردة، فالسب ردة بالأولى، وفي المجموع: ولا يعذر بجهل، وزلل لسان. هـ.

فالواجب الحذر من ذلك وعدم التهاون فيه أو العودة لمثله أبدا.

وننبه أيضا إلى عظم أمر الصلاة، وعدم التفريط فيها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" رواه مسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب