الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التأمين الصحي التجاري.. ومسألة الضرورة

السؤال

سؤالي عن التأمين الصحي: أعلم فتاواكم التي تقضي بتحريمه لما فيه من غرر وأكل أموال الناس بغير حق، لكن أود عرض حالة خاصة.
بعد فرض التأمين الصحي ارتفعت تكاليف العلاج، خصوصًا متابعة الحمل والولادة، حتى أصبحت فوق طاقة كثير من الناس، بعدما كانت في السابق ميسّرة. هذا الواقع جعل الإنجاب عبئًا ماليًا كبيرًا.
فهل يجوز في هذه الحالة الاشتراك في تأمين صحي لمدة محدودة بقصد الاستفادة الفعلية منه في الحمل والولادة، بحيث يكون المال المدفوع له مقابل حقيقي، وليس ضائعًا؟ أرجو الإفادة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا إشكال في أصل حرمة التأمين التجاري بكل صوره وأشكاله، وراجعي في ذلك الفتويين رقم: 2593، ورقم: 472.

ولا إشكال أيضاً في مراعاة الشريعة لحال الاضطرار، كما قال الله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119}.

وإذا تقرر ذلك فنقول للأخت السائلة: إن من لم يجد سبيلاً مباحاً للتأمين، لعدم وجود مؤسسة تأمين تعاوني وكانت عنده ضرورة للتأمين، فهذا يباح له منه ما يفي له بضرورته مع مراعاة أن الضرورة تقدر بقدرها.

وبالنسبة للأخت السائلة فإنها إذا حملت واحتاجت إلى العلاج والكشف ونحو ذلك، ولم يكن عندها من المال الزائد عن حاجاتها الأصلية من المطعم والمشرب والملبس والمسكن ونحو ذلك ما يفي بمتطلبات حملها وولادتها، فإنه يباح لها من التأمين التجاري بقدر ضرورتها، وقد سبق أن أشرنا في عدة فتاوى عن التأمين إلى مثل هذا الحكم، فراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 102500، 61808، 55766.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني