السؤال
اضطررتُ عند التقديم للحصول على إقامة قانونية في إحدى الدول إلى شراء بوليصة تأمينٍ استثمارية؛ لأن المستشار آنذاك أوصى بها كأحد شروط قبول الإقامة. وتنصّ البوليصة على الالتزام بدفع أقساطٍ لمدة عشر سنوات، وإذا توقفتُ عن السداد في أي وقت قبل نهاية المدة أخسرُ كلَّ المبالغ المدفوعة. وبعد مرور سنتين من الاشتراك علمتُ من أهل العلم أن هذه البوليصة قائمٌة على استثماراتٍ ربوية، وأن أرباحها محرّمة شرعًا.
وأنا الآن إن توقفتُ عن السداد فسأفقد مبلغًا كبيرًا من مالي. فما الحكم الشرعي في الاستمرار في دفع الأقساط؟ وحكم الأرباح الناتجة؟ وهل يجب عليَّ الخروج فورًا، ولو ترتب على ذلك خسارةٌ كبيرة؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دمت قد علمت بحرمة تلك المعاملة، وأنها قائمة على الاستثمار الربوي، بالإضافة إلى ما فيها من الميسر، فإنه يلزمك الكف عنها، والخروج منها فورًا، ولا يجوز لك الاستمرار في دفع الأقساط المذكورة، إلا أن تكون مضطرًا لاستعادة تلك الأقساط، لكون خسارتها مجحفة في حقك، ويلحقك بتركها ضرر ظاهر، ففي هذه الحالة يجوز لك الاستمرار في دفع تلك الأقساط، حتى تستعيد رأس مالك، ارتكابًا لأهون المفسدتين، وراجع الفتويين: 502705، 472909.
وأما الأرباح؛ فإنه يجب عليك أن تتخلص منها، بصرفها في النفع العام، لكونها مالًا خبيثًا لا يحل تملّكه، واستمرارك في دفع تلك الأقساط للضرورة بعد العلم بحرمتها، كحال المضطر لإيداع ماله في بنك ربوي، يأخذ رأس ماله، ويتخلص مما زاد عليه، وراجع الفتويين: 32503، 95578.
والله أعلم.