الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي مخاوف من سرعة المركبات والمرتفعات، فما العلاج؟

السؤال

أنا شاب عمري 20 سنة، عندي حالة فوبيا من زيادة السرعة المفاجئة للسيارة، حيث إنني أشعر بتشنج يتزامن مع ارتفاع السرعة ولا أستطيع التنفس، وأبدأ بالارتجاف. هذا الشعور مشابه للشعور عند النزول من الجسر أو من مرتفع ما تبدأ في سرعة 70. وأيضا لدي فوبيا من المرتفعات ولكنها لا تسبب لي مشكلة كبيرة مثل المواصلات، حيث تسبب لي الأولى معضلة كبيرة في حياتي، قد أعتذر عن رحلة أصدقاء بسبب قلقي من الصعود مع سائق قد يسرع سواء كان بالسيارة أو الميكروباص أو أي وسيلة.

شكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبادة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

قلق المخاوف قد يكون موجودًا في أي صورة من الصور (الخوف من السيارات، الخوف من المرتفعات، الخوف من الطائرات، ... وهكذا). الخوف من زيادة السرعة غالبًا يكون نشأ لديك من تجربة سالبة سابقًا، إمَّا أنك كنت مثلاً في سيارة وأسرع السائق فجأة، وهذا الأمر قد أدَّى إلى نوع من التداخل وتجسّد هذا الأمر لديك، أو أنك قد سمعت عن شخص مُسرع بسيارته وحدث له حادث أو وفاة أو شيء من هذا القبيل.

على العموم هي تجربة مكتسبة أيًّا كان السبب، والأشياء المكتسبة يمكن للإنسان أن يعدّلها، السيارة ما دام حُدد لها سرعة معينة فمعنى هذا أن هذه السرعة يمكن أن تصل لها السيارة إذا تطلب الأمر، فلماذا تنزعج من السرعة؟ والسائق إذا كان راشدًا وذو حكمة ويتبع الإرشادات حسب السرعة المسموح بها في طريقٍ مُعيَّن؛ فهذا يجب ألَّا تخاف منه، يعني: أنت محتاج أن تحاور نفسك في هذا الأمر.

وأريدك دائمًا أن لا تنسى دعاء الركوب، دعاء الركوب يبعث طمأنينة عظيمة في نفس الإنسان، إذا كانت السيارة مُسرعة أو غير مسرعة، لا تنس دعاء الركوب، فهذا فيه طمأنينة عظيمة جدًّا بالنسبة لك.

وأريدك أيضًا أن تحاول أن تتعلم السواقة إذا كنت لا تسوق إلى الآن، حاول أن تتدرب على السواقة، لأن تجربتك الشخصية سوف تنزع منك هذه المخاوف، هذا أمرٌ قطعي.

وأريدك أن تفكّر في هذه السيارة كيف أنها قد نفعت الإنسان، مَن هؤلاء الذين اخترعوا السيارة في بداية الأمر، وكيف تطورت، اقرأ عنها، وهذا يجعلك في شيء من الألفة والمعرفة مع السيارة، والإنسان إذا عرف الشيء لا يخاف منه.

هذه كلها نماذج سلوكية معروفة.

بالنسبة للخوف من المرتفعات: طبعًا هو أيضًا خوف مكتسب. حاول أن تعالج هذه الحالة حقيقة، لأن المخاوف مرتبطة، حتى الخوف من سرعة السيارة قد يكون مرتبطًا بالخوف من المرتفعات، فأريدك أن تحاول أن تصعد تدريجيًا في العمارات العالية، مثلاً: قم بركوب المصعد حتى الطابق الثالث، ثم انظر من الشرفة إلى الأرض، هذا ليس ارتفاعًا شاهقًا، بعد ذلك خذ المصعد مرة أخرى واذهب إلى الطابق الرابع وانظر من الشرفة إلى الأرض، وهكذا. وفي خلال النظر إلى الأرض خذ نفسًا عميقًا. إذًا التدرُّج في الصعود إلى المرتفعات أمر مطلوب كأمر علاجي. التجنب مشكلة كبيرة جدًّا.

وأريدك أن تنظر إلى هؤلاء العمّال الذين تجدهم ينظفون العمارات من الخارج، عمارات شاهقة جدًّا، يقومون بمسح الزجاج وتنظيفه، هؤلاء بشرٌ مثلنا ولا يخافون، وهؤلاء الذين يقومون بأعمال البناء لهذه العمارات الشاهقة. فعرّض نفسك لهذا النوع من الفكر، ولا تتجنب. أسوأ شيء والذي نُحذر منه تمامًا هو التجنب في علاج المخاوف، أمَّا التعرُّض فهو العلاج -أيها الفاضل الكريم-.

وحتى تكون مطمئنًا تمامًا أنا سوف أصف لك علاجًا مضادًا للمخاوف، الدواء يُسمَّى (استالوبرام) وهذا اسمه العلمي، واسمه التجاري (سبرالكس) تناوله لفترة قصيرة وبجرعة صغيرة، ابدأ في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة مليجرام – لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعل الجرعة عشرة مليجرام لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناوله.

وكما ذكرتُ لك المخاوف متصلة ومتواصلة، فأهّلْ نفسك اجتماعيًا، والتحق بحلقات القرآن، ومارس رياضة جماعية، ومارس رياضة استرخاء، ... هذا كله يفيدك -بإذن الله تعالى-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً