الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جفاء زوجي وأنانيته وقسوته تدفعني لطلب الطلاق!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 25 سنة، متزوجة منذ ستة أشهر، وزوجي عمره 29 سنة، وأعاني من صعوبة التعامل مع زوجي، فهو أناني ولا يجيد التعامل، أشعر بضغط كبير وتعب نفسي، ولا أحتمل شيئًا وأفكر بالطلاق؛ لأن نفسيتي متعبة، ونحن نعيش في مدينة بعيدة عن أهلي وأهله.

من المواقف التي حدثت معي في عيد الفطر: حينما طلب مني الذهاب معه إلى منزل عائلته، ووعدني بالسماح لي بزيارة أهلي، وأنه سيكون معي لإيصالي، ذهبت معه إلى المدينة التي يعيش بها أهله، وقضيت خمسة أيام، وبعدها طلبت الذهاب إلى مدينة أهلي لرؤيتهم، فوافق بشرط عدم البقاء معي، وتفاجأت بذلك؛ لأنه وعدني بالبقاء في العيد، لكنه تراجع ورفض زيارة عماتي وخالاتي، وطلب مني زيارة إخوتي فقط، غضبت كثيرًا وسكت، وجلست عند أهلي لتجنب المشاكل.

عندما عدت للمنزل خاصمني، ولا يجيبني حينما أسأله، ويعاملني بجفاء وقسوة، فشعرت بأن هناك مشكلة كبيرة بسبب طلب مرافقتي عند أهلي، وهو يقول: إنه غير مسؤول عن إيصالي لهم، فتعبت بسبب الخلاف وأصبت بالنزيف بسبب الضغط النفسي!

أحضرت له هدية في العيد لأنه أول عيد لنا، وبالمقابل لم أجد منه أي اهتمام وتقدير، كل مشاكلنا لأسباب بسيطة، كطلب المال، أو المعاملة الطيبة وما إلى ذلك. أعيش تحت ضغط كبير، وأحتاج للمال دائمًا، وهو لا يملك المال، ويصرف مرتبه في يوم واحد، وأنا بحاجة للملابس والأغراض الخاصة، أصبحت مشاعر الغيرة تجتاحني عند سماع أي واحدة تمدح زوجها.

يذهب إلى أهله ويجلس معهم، وحينما أطلب منه الجلوس معي يرفض، ويقضي وقته مع أهله ويستمتع، وأنا أذهب وأجلس صامتة.

أرغب بالطلاق ولا أحد يؤيدني، فما الحل؟

ساعدوني، وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك تواصلك مع الموقع، وأسأل الله أن يفرج همك، ويكشف غمك، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، ويصلح لك زوجك، ويجمع شملكما على سكن ومودة ورحمة وخير.

بخصوص ما ذكرته عن أنانية زوجك في حرمانه إياك حقوقك من: حسن المعاملة، والمال، وزيارة أهلك، حيث تركك في ضغط نفسي مما جعلك تفكرين في الطلاق منه، فإني أنصحك بالآتي:

الواجب عليك أن تعرفي أن الأنانية سلوك خاطئ تنشأ مع الشخص في تربيته، وأن تتعرفي على نوعية أنانية زوجك، ذلك أن الأنانية قد تكون في بعض الجوانب الطبيعية والإيجابية، والتي يقصد بها تحقيق طموحه المالي والتأمين لمستقبل أسرته، أو الخوف على زوجته من سلبية أهلها، فهذه أنانية لها جوانب إيجابية، وتحتاج من الزوجة إلى دعم وصبر وتفهّم وتشجيع.

هناك أنانية مضرّة ومؤذية، وذلك فقط حين يبخل الزوج في الجوانب الواجبة عليه من الناحية المادية والعاطفية، والأنانية السلبية المفرطة تكون لها أشكال كثيرة وكبيرة، فيما يُعرف بـ (النرجسية)، متمثلة في الجفاء العاطفي، وعدم الشعور بآلام ومشاعر زوجته، مما يشعرها دائماً بعدم الاستقرار والأمان، كخروجه المستمر من البيت، أو السفر مع أصحابه، ولو بغير مصلحة وحاجة، وعدم إعطاء زوجته حقها من العاطفة والدلال والنفقة الكافية، أو حقها الزوجي، أو تخصيص نفسه بالاهتمام بأموره بدون العناية بزوجته.

أوصيك بالدخول مع زوجك في حوار صريح وهادئ ومتزن، تراعين فيه الظرف والوقت المناسبين، والتلطف والتودد والحكمة، كما يجب عليك إزالة ما يحتمل أن يكون لديه من إشكالات، وذلك بحسن المعاملة له ولأهله، لا سيما مع ما ذكرته من محبته لأهله، كما أوصيك بمزيد من الصبر والحِلم؛ ذلك لأنكما ما زلتما في بداية الزواج، ولا شك أن لعامل الزمن وحسن المعاملة أثرهما الكبير في نمو العاطفة الزوجية لديه، وتغير أسلوب تفكيره، وفي المقابل ينبغي عليك مراعاة ظروفه المادية وقلّة خبرته الزوجية، وهذا لا يمنع بل يحتّم عليك التحاور معه، ولو بالاستعانة بمن تأنسين منهم التأثير عليه، والقبول لديه، وتحليهم بالحكمة والمروءة والحجّة، لما يُحتمل غالباً غفلة الزوج أو جهله عن غير قصد بحقوق زوجته العاطفية أو المالية، مما يستوجب التذكير له والنصيحة.

حاولي أن تكوني أكثر وعيًا منه، وأن تحتويه بفهم وسياسة، وتكوني ناضجة ومتفهمة وقوية وحنونة، وواثقة بنفسها، محتملة متغاضية عن بعض أخطائه، وقد تضطرين إلى تغيير أسلوبك في التعامل معه، ولو اضطررتِ إلى المواجهة الصريحة شريطة التزام الأدب واللطف والهدوء والحكمة، فالسعادة تحتاج إلى أن نصنعها بأيدينا، والزواج أمر يستلزم منّا عدم الاعتبار بالأمور والعيوب الصغيرة، ومراعاة طبائع الطرف الآخر، والضغوط النفسية والمادية عليه، وعدم المقارنة الظالمة بينه وبين غيره، وتحتاج إلى كثير من الصبر والمرونة والتفاهم وغرس روح المرح والمحبة.

أنصحك بعدم الاستعجال في طلب الطلاق أو التفكير به أصلًا، ذلك أن الأزواج لا يخلون من العيوب، وللزواج مكانته المثلى في الإسلام، وفي الحديث: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرامٌ عليها رائحة الجنة) [رواه أبو داود وصححه الألباني]، الأمر الذي يمنع الزوجة لا سيما حديثة العهد بالزواج مثلك من التفكير به، إلا عند وجود البأس والضرورة حقيقة، حيث تخشى على عقلها ونحوه، وهو أمرٌ لا أراه متوفراً في مشكلتك بفضل الله عليك.

الخلاصة: أن مشكلتك لا تحتاج منكِ إلى التفكير بالطلاق، ولكن إلى الصبر واستشعار المسؤولية ومحاولة التغيير لزوجك ما أمكن.

أوصيك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين).

أسأل الله أن يجعل لكِ من أمركِ فرجًا ومخرجًا، ويرزقكِ الصبر والحِلم والحكمة والتوفيق والسداد، وأن يصلح لكِ زوجك ويرزقكما سعادة الدنيا والآخرة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً