الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القراءة الحرة وأسباب ضعفها في أوساط المسلمين

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشعر بالملل والسآمة عند حفظ أو فهم أو دراسة كتاب علمي في غير الدراسة، فما سبب ذلك؟! علماً أني أحفظ وأفهم ومتفوق دراسياً ولله الحمد، يعني عندما لا أكون ملزماً بالشيء أو أخاف منه، وأنا لا أقرأ القراءة الحرة إلا لطلب العلم وتنمية مهاراتي وأسأل الله أن يكون ذلك خالصاً لوجهه.

ثانياً: ما هي أسباب ضعف القراءة لدى الصغار خصوصاً والكبار عموماً، حتى أفيد من حولي ممن لا يحبون القراءة أبداً؟

وأخيراً كيف يعرف الإنسان ميوله واتجاهه وما هو أصلح له، وذلك لكي يعرف ما هي موهبته وما العمل الذي يجيده؟

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صفوان حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن التعود على القراءة يوسع المدارك، ويكسب الإنسان الخبرات والتجارب، ويكون الإنسان قد أضاف أعماراً إلى عمره، وهنيئاً لأمتنا بشبابها المتفوقين الناجحين، ومرحباً بك في موقعك بين آباء وإخوان يتمنون لك كل توفيق وسداد.

وإن الملل سوف يزول بحول الله عز وجل، وعليك بالتوجه إلى من يجيب من دعاه، مع ضرورة اختيار الأوقات المناسبة للقراءة والمذاكرة، وعليك بإعطاء جسمك حقه من الغذاء وحظه من الراحة.

ولا يخفى على أمثالك أن القراءة في البداية صعبة ولكن بالاستمرار والتوجه إلى الواحد القهار سوف تصبح القراءة موهبة وعادة مرغوبة وسوف يصعب عليك تركها بعد ذلك.

ونحن ننصح كل من يريد القراءة أن يستشير الأساتذة الفضلاء والعلماء الأجلاء لأنهم سوف يقصرون له الطريق ويدلونه على الكتب المفيدة والمؤلفات المأمونة، كما أرجو أن لا تكون قراءتك الحرة على حساب تحصيلك العلمي؛ لأننا نريد لأصحاب الهمم العالية أن يتفوقوا ويتقدموا، ولا سبيل لذلك إلا عن طريق إجادة العلوم الأكاديمية ونيل الشهادات، ولا بأس بعد ذلك من التخصص الدقيق وتوسيع المدارك بالقراءات الحرة المنوعة؛ لأن العلم بحر لا ساحل له، وقد أحسن من قال:

لن ينـال العلم كل أحد *** لا وإن عـــاش ألـــف ســـنــة
إنما العلم عميق بحـره *** فخذوا من كل شيء أحسنه

وأحسن من قال:

أما ترى أن النحل لما جنى من كل فاكهةٍ ** حوى لنا جوهرين الشمع والعسلا
فالشـــــــــــــــمع نــــــــــور يستضــــاء به ** والشهد يبـــرئ لنا الأسقام والعللا

وأما بالنسبة لأسباب ضعف القراءة فهي كثيرة، ومنها على سبيل المثال عدم وجود التشجيع لذلك، وعدم وجود الكتب في متناول الجميع، بالإضافة إلى عدم إدراك ثمرات القراءة، وزاد الأمر سوءاً وجود قنوات التلقي السهل، وليتها كانت تبث النافع المفيد، وهناك كتاب جميل اسمه: (المشوق إلى القراءة وطلب العلم) للشيخ علي بن محمد العمران، وهو متوفر على شبكة الإنترنت، ويمكنك مراجعة موقع صيد الفوائد للاطلاع عليه.

وأما بالنسبة لاكتشاف الموهبة فإن الأسرة والمدرسة يستطيعون معاونة الإنسان في ذلك من خلال الألعاب التي يختارها ومن خلال الأنشطة المدرسية المختلفة، وقد يعرف الإنسان نفسه بميوله إلى مادة معينة وحبه لها وقدرته على استيعابها بسهولة، وفي الموهبة جوانب فطرية وضعها الله في الإنسان وجوانب مكتسبة من خلال الممارسة والاجتهاد بعد التوجه إلى رب العباد، ونسأل الله أن ينفع بك الأهل والبلاد.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً