الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف من نظرة الناس يعوق تفوقي في دراسة الطب!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هناك موضوعان أريد أخذ رأيكم ونصحكم فيهما:

الموضوع الأول: أنا فتاة اعتدت على الجلوس في المنزل، ولا أحب الاختلاط أو الاجتماعات، لكنني عانيت من هذا الأمر أثناء اختلاطي بالعالم الخارجي، خصوصًا عند دخولي الجامعة.

أصبحتُ أفكر في نفسي كثيرًا وأنتقدها، ولا أستطيع قول أو فعل أي شيء خوفًا ممَّا سيفكر به الناس، وهذا أثّر في دراستي كثيرًا؛ فلا أستطيع التفاعل مع الدكاترة، وأخاف من مواقف مثل إلقاء محاضرة، أو مناقشة الزملاء في سياق التعليم؛ وهذا أتعبني كثيرًا، سواء في حياتي العلمية أو الاجتماعية.

جربتُ كل شيء، لكنني لا أتقدم، أرى أنني بخير أثناء التفكير في الموضوع، لكن عندما أقع في الموقف أتوتر جدًّا ولا أستطيع فعل شيء، وبحكم أنني أدرس الطب، فهذا الموضوع يخيفني، ودائمًا أشعر أنني مقصرة ولا أعطي هذا المجال حقه.

الموضوع الثاني: كلما وضعت جدولًا أو خطة لا ألتزم بها، أو أذاكر ببطء، وتتراكم عليّ المحاضرات، وأحيانًا أجد صعوبة في فهم المحاضرة أو حفظها، وهذا ليس من شيمي، والآن أنا في السنة الثالثة، وهي سنة مصيرية، ويجب عليّ الالتزام وفهم كل شيء، أو على الأقل جزء كبير منه.

أريد منكم نصيحتي: كيف أستغل هذه السنة وأخرج منها بكمٍّ من المعلومات؟ فأنا أخشى أنه عند التطبيق أو مقابلة مريض، كيف سأتصرف؟

لا أريد أن أكون غير مسؤولة، فأنا دخلت هذا المجال بنية طيبة، ولا أريد أن أخرج منه كما دخلته.

أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا، وجعله في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لكِ طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونثمّن اجتهادكِ الدراسي واختياركِ مهنة الطب بنية خدمة الناس وتخفيف آلامهم، وهو مقصد نبيل، وقد قال رسول الله ﷺ: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» (رواه مسلم).

أختي الكريمة، إن خوفكِ من تقييم الآخرين لا يعني ضعف شخصيتكِ أو عدم صلاحيتكِ لمهنة الطب، بل هو أمر يمكنكِ تحسينه بالتدريب والتدرج، وقد قال النبي ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» (رواه الترمذي).

حاولي مراجعة الأفكار التي تنتقدين بها نفسكِ، وتوقفي عن افتراض أن الآخرين يراقبونكِ أو يحكمون عليكِ باستمرار؛ فليس كل خطأ ملحوظًا، وليس كل اختلاف في الرأي انتقاصًا منكِ، وبدل انتظار زوال التوتر تمامًا، تدربي على المشاركة رغم وجود قدر منه.

ابدئي بخطوات صغيرة؛ كفتح حوار مع زميلة، أو طرح سؤال على أحد الأساتذة، ثم المشاركة بمداخلة قصيرة في مجموعة دراسية، وصولًا إلى تقديم عرض علمي مختصر، وبعد كل تجربة، سجّلي ما نجحتِ فيه وما يمكنكِ تحسينه، دون جلد للذات أو اشتراط الكمال، ويمكنكِ الاستفادة من دورات التواصل والإلقاء، والتدرب مسبقًا على العروض أمام صديقة أو مجموعة صغيرة.

أمَّا بالنسبة لدراستكِ، فابدئي بحصر المحاضرات المتراكمة، وتحديد ما يحتاج إلى فهم أو حفظ أو مراجعة، ثم رتّبيها حسب الأهمية وقرب الاختبارات، دون محاولة إنجازها جميعًا دفعة واحدة، وضعي خطة أسبوعية واقعية، وحددي لكل يوم مهمتين أو ثلاثًا واضحتين، مع تخصيص وقت للمحاضرات الجديدة حتى لا يتجدد التراكم.

ابدئي بأول مهمة بتقسيم المحاضرة إلى أجزاء صغيرة، وافهمي كل جزء، ثم استرجعي معلوماته من ذاكرتكِ مع محاولة الإجابة عن أسئلة عليه، بدل الاكتفاء بالقراءة المتكررة.

كما يمكنكِ أن تدرسي لمدة 25–30 دقيقة، ثم تأخذي استراحة قصيرة، وكرري ذلك بحسب قدرتكِ، وفي نهاية اليوم، راجعي ما أنجزتِه وحددي نقطة البداية لليوم التالي.

اجعلي لكِ وقتًا يوميًا ثابتًا لمراجعة المعلومات السابقة، ووقتًا آخر لمعالجة جزء من المتراكم، مع إعطاء الأولوية للفهم والتطبيق والأسئلة، لا لعدد الساعات وحده، وأبعدي الهاتف والمشتتات أثناء الدراسة، واستعيني بزميلة أو أستاذ عند صعوبة فهم موضوع معين، وإذا لم تلتزمي بالخطة يومًا، فلا تحاولي تعويض كل شيء في اليوم التالي؛ بل أعيدي ترتيب الأولويات وواصلي من حيث توقفتِ.

تذكري أن النجاح لا يتطلب الكمال، وإنما الاستمرار بخطوات صغيرة منتظمة؛ فكل محاضرة تفهمينها ومعلومة تثبتينها تقرّبكِ من هدفكِ في التخرج وممارسة الطب بكفاءة وأمانة.

نسأل الله أن يشرح صدركِ، ويبارك في علمكِ، وينفع بكِ الناس، ويرزقكِ الثقة والطمأنينة والتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً