الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوس قهرية وذكريات قديمة جعلتني أشعر أنه لا فائدة من وجودي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من الوساوس القهرية، خاصةً المتعلقة بذكريات الماضي والطفولة، وكذلك القلق بشأن المستقبل والخوف من بعض الناس، ولا أستطيع تذكُّر الذكريات الجميلة؛ فعقلي يستدعي الذكريات السيئة فقط.

أشعر بتبلُّد المشاعر، فلا أغضبُ ولا أفرحُ ولا أضحك، وأعاني من ضعف جنسي رغم سلامة التحاليل، كما أنني أتحمل ضغوطًا كثيرة، ولا أتمرد أو أزأر أو أزمجر.

وقد وصف لي الطبيب النفسي دواءَي "بوبروبيون" و"فافرين"، لكنني أخشى أن يزداد الضعف الجنسي لديَّ، فأنا أعاني منه أصلًا، وأشعر كذلك بضعف الشخصية، وبأن وجودي لا فائدة منه، إلا الإنفاق على أبنائي الثلاثة، ولدين وبنت، وبالطبع زوجتي التي لا تبالي بهمومي.

فما رأيكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Selim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في إسلام ويب -أخي الكريم- وأنت كما عودتنا -وجزاك الله خيرًا- لديك رسائل سابقة، وقد قمنا بالإجابة عليها بقدر المستطاع.

أيها الفاضل الكريم، رسالتك رسالة واضحة، والشيء الذي أزعجني فيها حقيقةً هو السلبية المتناهية في نهاية الرسالة، وهذه هي مشكلتك الرئيسية، أن تقول: «لا فائدة من وجودي إلَّا للإنفاق على أبنائي الثلاثة»، فهذا -يا أخي- قمة السلبية! أنت لديك أشياء طيبة في الحياة تعيش من أجلها؛ لديك الأولاد، ولديك الزوجة، ولديك الدين... فما الذي يجعلك تفكر بهذه الكيفية؟

أخي الكريم، الإنسان هو عبارة عن مثلث سلوكي: الضلع الأول هو الأفكار، والضلع الثاني هو المشاعر، والضلع الثالث هو الأفعال، كل من أراد أن يتغير ويخرج من أزماته النفسية -خاصة الأعراض الاكتئابية- يجب أن يُفعِّل هذه الأضلاع الثلاثة؛ بمعنى أن الفكر السلبي يقابله فكر إيجابي، وهذه الثنائية التي وهبنا الله تعالى إياها يجب أن نستفيد منها (أعني ثنائية السلبية والإيجابية).

فيا أخي الكريم، يجب أن تنقل نفسك من دائرة العجز إلى دائرة الاستطاعة، فأنت تستطيع أن تقوم بالكثير، وكذلك المشاعر يمكن أن نبدلها، والأفعال يجب أن تكون إيجابية مهما كانت المشاعر والأفكار، وحين يكون الإنسان فعَّالًا ومنتجًا وإيجابيًا، فإن أفكاره ومشاعره سوف تتبدل وتكون في غاية الروعة.

أخي الكريم، الحياة طيبة، والوساوس القهرية يمكن أن تُقهر، والذكريات الماضية يجب أن تُقْبر، والمهم هو قوة الحاضر وصلابة الحاضر؛ والحاضر أفضل؛ لأننا يمكن أن نُشكِّله، ويمكن أن نفصّله، ويمكن أن نديره، ويمكن أن نُفعِّله، وحين يكون الحاضر فاعلًا -إن شاء الله تعالى- سيكون المستقبل أيضًا فاعلًا وقويًا؛ لأن الحاضر هو ماضي المستقبل!

فيا أخي الكريم، أرجو أن تنقل نفسك إلى هذه المنظومة الفكرية الجديدة التي حاولنا أن نزودك بها، هناك أشياء بسيطة تُلطِّف حياتنا جدًّا وتجعلها فاعلة:
- أن نتجنب السهر.
- أن نحرص على الصلاة في وقتها في المسجد.
- أن نمارس شيئًا من الرياضة.
- أن نقوم بواجبنا الاجتماعي.
- أن نعتني بتربية أولادنا.
أخي الكريم، هذه نِعَم عظيمة تُحرِّك ما هو إيجابي في الإنسان.

أمَّا بالنسبة للأدوية:
عقار «فافرين - Faverin» دواء رائع، وكذلك «بوبروبيون - Bupropion»، جزى الله هذا الطبيب خيرًا؛ لأنه حاول أن يوازن بين فعالية الدواء وألَّا تكون له آثار سلبية على أدائك الجنسي، فتوكل على الله وتناول كلا الدواءين بالطريقة التي نصحك بها طبيبك، وأنا على ثقة تامة أن أمورك -إن شاء الله تعالى- سوف تسير على خير، وأن زوجتك -إن شاء الله تعالى- ستكون خير عون لك، فلا تنظر إليها بصورة سلبية أبدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً