الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتشاجر مع زوجي لأتفه الأسباب، فهل أنا مصابة بسحر التفريق؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة، وأتشاجر أنا وزوجي كثيراً لأتفه الأسباب، وأصبح لا يقترب مني ولا أراه، ولكن عندما أخرج من البيت، وأذهب إلى بيت أهلي أندم وأقول: لماذا خرجت؟ وعندي صداع في رأسي، وألم في رجلي وفي ظهري، وأصبحت عصبية، ولا أطيق أولادي، ولا أستطيع التحدث معهم إلا بالصّراخ، ولا أشعر بنفسي عندما أبدأ بالصراخ، فهل أنا مصابة بسحر التفريق، أم أنه مسّ؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في شبكة إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول، مستعينًا بالله:

1- كوني متيقنة أن ما يصيب العبد إنما هو وفق ما قضاه الله وقدره عليه، وأن ما قضاه الله فيه الخير للعبد وإن كان ظاهره خلاف ذلك، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)، ولما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس)، والكيس الفطنة.

2- شدة الابتلاء دليل على محبة الله للعبد، والجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء، يقول -عليه الصلاة والسلام-: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)، فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره وحذار من التسخط، وإلا فالجزاء من جنس العمل.

3- عليك أن تنظري لمن هم أشد بلاء منك؛ فذلك حري ألا تتسخطي على قضاء الله وقدره، كما أن النظر في النعم يكون إلى من هو أدون منا، فكذلك البلاء ننظر إلى من هو أشد ابتلاء.

4- كوني على يقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، قال -عليه الصلاة والسلام-: (واعلَمْ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُن لِيُصِيبَكَ، وما أصابَكَ لم يَكُن ليُخطِئَكَ، واعلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ معَ العُسْرِ يُسراً).

أما بخصوص تشخيص حالتك -أيتها الأخت الفاضلة-:
فإن الأعراض التي ذكرتِها من نفور شديد من الزوج، وندم بمجرد الخروج من البيت، وآلام جسدية متنقلة: كالصداع، وألم الظهر، والقدمين، وغضب غير مبرر تجاه الأبناء، هي أعراض مشتركة قد تدل بالفعل على وجود إصابة روحية: كالعين، أو الحسد، أو سحر التفريق، وقد تكون أيضاً نتاجاً لاحتقان نفسي وضغوط أسرية متراكمة، وعلاج كلا الأمرين يسير على من يسره الله عليه، وذلك باتباع الخطوات العلاجية الآتية:

- الرقية الشرعية: هي الشفاء التام بإذن الله للمرضين (الروحي والنفسي)، ابدئي فوراً بقراءة سورة البقرة يومياً في بيتك، أو تشغيلها إن شق عليكِ، ففيها طرد للشياطين وإبطال للسحر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة) أي السحرة.

- كبح الغضب والاستعاذة: 
الشجار والصراخ اللاإرادي هو من نزغات الشيطان ليفسد بيتك، فدربي نفسك على الصمت عند الغضب، وتوضئي فوراً، وقولي: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، واعلمي أن أبناءك لا ذنب لهم ليتحملوا هذا الصراخ، قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وتذكري فضل كظم الغيظ؛ قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

- الاستقرار في البيت: 
خروجك من البيت عند الغضب هو غاية ما يريده الشيطان لزيادة الجفوة، فالزمي بيتكِ؛ فالندم الذي يعتريكِ بعد الخروج دليل على أن أصل العلاقة طيب، وأن النفور طارئ، وقد أمر الله المرأة بالاستقرار في بيتها فقال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)، ولا يأمر الله بشيء إلا وفيه الخير للإنسان ذكرًا كان أو أنثى .

وأختتم الإجابة بنصائح مهمة:
1- لزوم الاستغفار، والإكثار من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

2- الإكثار من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، ومنها أن يرفع عنك البلاء مع تحين أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة للحديث: (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد)، وأثناء السجود للحديث: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم) ومعنى قمن: أي حري أن يستجاب لكم، وفي الثلث الأخير من الليل لحديث: (ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له...).

3- الإكثار من دعاء ذي النون: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ)؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

4- عليك بدعاء الكرب وهو: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم"؛ فما دعا به أحد إلا نفس الله كربه وفرج همه.

أسأل الله تعالى أن يفرج عنك ما حل بك، وأن يرزقك الحياة الطيبة المطمئنة إنه سميع مجيب؛ ونسعد بتواصلك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً