الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من نحافة شديدة، فهل يوجد رقية شرعية لعلاج النحافة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولًا، جزاكم الله خيرًا على هذا العمل الصالح، وأرجو أن يجعله الله في ميزان حسناتكم.

أمَّا عن سؤالي، فأنا أريد رقية محددة لعلاج النحافة؛ لأنني مصابة بالسحر والعين، ولا آكل جيدًا، ذهبت إلى طبيبة، فحاولت علاجي، وفحصت الغدة أكثر من مرة، ولم تجد لديَّ مشكلة، كما لا يوجد أحد في العائلة مثلي، فالنحافة ليست وراثية، ولا أعاني من القولون أو جرثومة المعدة.

لقد أجريت جميع التحاليل تقريبًا، حتى التحاليل التي لم تطلبها الطبيبة، لكنني لم أجد سببًا طبيًّا أو عضويًّا، وحتى إذا تناولت فاتحًا للشهية، لا يزداد وزني، وإذا حاولتُ الأكل أشعر بأن الطعام ثقيل، وكأنه يدخل بصعوبة، وكأن حلقي مسدود، وحتى إذا واظبت على الأكل شهرين أو ثلاثة، لا ألاحظ أي نتيجة، رغم تناول المكملات الغذائية وفيتامين "د" والحديد، وقد أخبرتني الطبيبة أن جسدي لا يعاني أي مشكلة، لكنها لم تعرف سبب نحافتي!

حاولتُ تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة على مدار اليوم، إلا أنني لم أجد أي نتيجة، حتى مع حساب السعرات وممارسة التمارين، وزدت أكثر من 300 سعرة حرارية، لكن دون جدوى!

أنا معلمة قرآن، وعند قراءة سور معينة، تزداد ضربات قلبي كثيرًا، وأشعر بدوار وصداع شديد وعصبية، طولي 163، ووزني 47، وهذا بعد محاولة كبيرة ومجاهدة لزيادة وزني بالرقية على الطعام، أما إذا تركت نفسي، فيصل وزني إلى 43، وتحدث هذه الزيادة خلال خمسة أو ستة أشهر، لا أعلم هل ما أعانيه بسبب السحر أم العين؟

كما أنني أستيقظ مفزوعة من النوم دون سبب، وأشعر بألم في ظهري لا يزول، ولا أدري هل سببه السحر أم العين؟ فقد كانت صحتي جيدة قبل اثني عشر عامًا، لذلك أريد رقية للعين والسحر لعلاج النحافة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريتاج حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفيكِ ويبارك في صحتكِ، ويصرف عنكِ كل سوء، ويرزقكِ العافية والقوة.

أختي الكريمة، لا توجد في الشرع رقية مخصوصة تسمى «رقية النحافة»، كما لا نستطيع أن نجزم من النحافة وضعف الشهية، أو زيادة ضربات القلب عند قراءة سور معينة، بأن السبب سحر أو عين، نعم، السحر والعين حق، والرقية الشرعية نافعة بإذن الله، لكن الأعراض وحدها لا تكفي لتحديد السبب، ولا ينبغي أن تتحول كل ظاهرة في الجسد إلى علامة على السحر، ويمكنكِ الجمع بين الرقية والأخذ بالأسباب على النحو الآتي:

▪ أولًا: ارقي نفسكِ بالرقية العامة الثابتة، اقرئي الفاتحة، وآية الكرسي، والإخلاص والمعوذتين، وما تيسر من القرآن، وانفثي في يديكِ وامسحي جسدكِ، وحافظي على أذكار الصباح والمساء والنوم، ويجوز أن تقرئي على الماء والطعام وتشربي وتأكلي منه، دون اعتقاد أن لذلك طريقة أو عددًا خاصًا لم يثبت.

▪ ثانيًا: من الأدعية النبوية النافعة: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»، رواه البخاري ومسلم، وقوله ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكِ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكِ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكِ» (رواه مسلم).

▪ ثالثًا: لا تجعلي ارتفاع نبضكِ أو الدوار عند سورة معينة اختبارًا لتعرفي هل فيكِ سحر أم لا، فالقرآن كله شفاء، وقد يترقب الإنسان ظهور عرض أثناء القراءة، فيزداد انتباهه إلى جسده، فيشعر بأشياء لم يكن يلاحظها، اقرئي القرآن تعبدًا ورقية وطمأنينة، لا لمراقبة ردود أفعال جسمكِ آية آية.

▪ رابعًا: كون الفحوص السابقة مطمئنة أمر حسن، لكنه لا يجعل السحر هو التفسير الوحيد المتبقي، فأنتِ تذكرين أن الطعام يبدو ثقيلًا، وأن حلقكِ كأنه مسدود، وأن شهيتكِ ضعيفة منذ مدة طويلة، وهذا لا بد فيه من حديث أهل الاختصاص، فاستمري في متابعة السبب مع الأطباء، ولا تتركي هذا الباب بسبب سلامة التحاليل السابقة، مع الاستمرار في الرقية، دون تعارض بين الأمرين.

▪ خامسًا: لا تكثري من التنقل بين الرقاة أو مشاهدة المقاطع التي تعدد «علامات السحر والعين»، ولا تسمحي لأحد أن يجزم لكِ بسبب حالتكِ من الأعراض فقط، وإذا ذهبتِ إلى راقٍ، فليكن ممن يقتصر على القرآن والأدعية المشروعة، ولا يسأل عن اسم الأم، ولا يستعمل طلاسم أو بخورًا مجهولًا أو أشياء غير مفهومة.

واعلمي أن ما تجدينه من مشقة مستمرة منذ سنوات وطلب العلاج، هو من الابتلاء الذي تؤجرين على الصبر عليه، ولا يضيع عند الله ما تبذلينه من مجاهدة، وكذلك انتبهي إلى أن تأخر مطلوبكِ لا يعني أن الله غاضب عليكِ، أو أن الرقية لم تنفع، فقد يتأخر حصول ما يتمناه الإنسان، مع استمرار الأجر والدعاء والأخذ بالأسباب، وأنتِ معلمة للقرآن، فلا تجعلي خوفكِ من السحر يحول علاقتكِ بالقرآن من أنس وشفاء إلى مراقبة وخوف من الأعراض.

والخلاصة: لا تبحثي عن «رقية للنحافة» بعينها، وخذي بالأسباب، وحافظي على الأذكار، ولا تجزمي بالسحر أو العين دون بينة، ولا تجعلي الميزان في نجاح الرقية ارتفاع وزنكِ وحده.

نسأل الله أن يشفيكِ شفاءً تامًا، ويبارك في جسدكِ وصحتكِ، ويرزقكِ القوة والعافية والشهية الطيبة، ويصرف عنكِ العين والسحر وكل سوء إن وجد، ويجعل القرآن شفاءً لقلبكِ وبدنكِ وسكينة لنفسكِ، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً