السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة متفوقة -والحمد لله- طوال سنواتي الدراسية، وأحفظ قدرًا من القرآن، وأحاول أن أتقرب إلى الله حيثما استطعت، ولكن المشكلة أن أمي تضغط عليَّ بشكل كبير، وهي تقول إن هذا لمصلحتي.
ومن كثرة الضغط، أصبحت لديَّ بعض المشكلات الصحية والجسدية، وأصبحتُ أدعو على نفسي في بعض الأحيان، ويأتي ضغطها بهذه الطريقة، فإذا حصلتُ على (99) تقول لي: لماذا لم تحصلي على (100)؟ ولا تقول ذلك بطريقة عادية، بل تصرخ، وتشعرني بأن الدرجة سيئة جدًّا، مع أنني أعلم أنها ليست كذلك.
وعندما أنقص ثلاث درجات فأكثر، تُسمعني ما لا أطيق حرفيًّا، حتى إن كنتُ الأولى على صفي، ثم عندما أبكي وأحزن، تقول إنها تفعل ذلك خوفًا على مصلحتي، لكنها تكرر الأمر كثيرًا، لدرجة أنني أصبحتُ أكره الحديث معها عن مشاعري.
وعندما أُفاتحها في موضوع الضغط الدراسي، وأخبرها بأنها سببت لي عقدة نفسية منه، لدرجة أنني أصبحتُ أفتح الكتاب، ولا أستطيع الحفظ أو القراءة أو الحل، تقول إنني أنا من جلبتُ ذلك على نفسي، وإذا أصلحنا علاقتنا، تهدأ يومًا واحدًا، ثم يتكرر الأمر نفسه.
مشكلتي أنني الآن في مرحلة التوجيهي، ومن شدة الاكتئاب والحزن، لم أعد قادرة على الدراسة، حتى أصبحتُ أحصل في جميع الاختبارات التجريبية على أقل من نصف العلامة، ولم أعد قادرة على حفظ القرآن أو الدروس، أو حتى قراءة الأذكار وأداء الصلوات، واختباراتي بعد أقل من شهر.
وطبعًا، تعيد أمي التصرف نفسه، وأنا أصبحتُ لا أطيق حياتي إطلاقًا، وأصبح لديَّ توتر مزمن، لدرجة أنني أنام وأنا متوترة، وآكل وأنا متوترة، وأتكلم وأنا متوترة، وأشعر بالخوف دائمًا، ولستُ قادرة على فعل أي شيء أحبه؛ لأنني أسمع صوتها دائمًا وهي تقول لي: لماذا لا تدرسين؟ أنت تضيعين وقتك.
حتى عند ممارستي للرياضة، أصبحتُ أكره الدراسة والتعليم بصفة عامة، وأشعر بأنني لا أطيق أمي في بعض الأحيان، وأرجوكم ألَّا تنصحوني بأن أتحدث إلى أصدقائي أو أهلي أو والدي؛ لينصحوها أو يهوّنوا عليَّ، أو بأن أراجع طبيبًا نفسيًّا، فهذا أمر مستحيل جدًّا.
لا يمكنني تغيير أمي، وعلى الرغم من اختلافنا في هذه النقطة، فإنني أحبها كثيرًا، فهي التي تنفق عليَّ، ولم تُقصِّر معي ماديًّا أو معنويًّا في أي أمور أخرى، لكن موضوع الدراسة زاد عن حدّه، وتراكمت الصدمات والأزمات النفسية الناتجة عنه خلال السنوات الماضية، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.
أنا أريد أن أتفوق، ولكن ليس على حساب صحتي النفسية والجسدية.
شكرًا لكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

