السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف أُحصّن أطفالي من السحر والمس والجن، مع العلم أن عمر أحد أطفالي ثلاث سنوات، وعمر الآخر سنة واحدة؟ وهل يستطيع الجن أن يخطف الأطفال؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف أُحصّن أطفالي من السحر والمس والجن، مع العلم أن عمر أحد أطفالي ثلاث سنوات، وعمر الآخر سنة واحدة؟ وهل يستطيع الجن أن يخطف الأطفال؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول، مستعينًا بالله: تيقّن أن كل شيء يحصل في هذه الحياة إنما يسير وفق قضاء الله وقدره، لا يتخلف شيء عن ذلك؛ قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وفي الحديث الصحيح: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ»، ومعنى الكَيْس: الفطنة.
وما قُدِّر أن يصيب العبد فسيصيبه ولن يستطيع أحد منع ذلك، وما قُدِّر ألا يصيبه فلن يصيبه أبدًا؛ قال النبي ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»، فيجب على المؤمن أن يكون راضيًا بقضاء الله وقدره إن نزل به، ويحرم عليه التسخط، والبلاء دليل على محبة الله للعبد؛ ففي الحديث الصحيح: «وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».
أخي الكريم: حرصك على حماية أطفالك ورعايتهم دليلٌ على حسن دينك وشفقَتِك وأدائك للأمانة التي استرعاك الله إياها، فأبشر بالخير، واعلم أن الأطفال في هذا السن (سنة وثلاث سنوات) هم في حفظ الله ورعايته؛ قال الله تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
• أولاً: مسألة "خطف الجن للأطفال" والتوجيه النبوي في وقايتهم:
كيد الشيطان ضعيف، والحفظ الإلهي متين؛ فالجن خلقٌ ضعفاء لا سلطان لهم على عباد الله المؤمنين ولا على أطفالهم؛ قال الله تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}، وما يُثار بين العامة عن "خطف الجن للأطفال" هو من التهويل والمبالغات التي لا أصل لها؛ فالأصل هو الحفظ الإلهي للبشر.
ومِن حرص الشرع على الأبناء من الضرر: الأمرُ بكف الصبيان وقت المغرب؛ لأنه قد يقع إفزاع أو أذى للأطفال عند انتشار الشياطين وقت المساء إن أُهملوا، ولذا شرع النبي ﷺ الوقاية الحازمة؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي محمدًا ﷺ قال: «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ».
• ثانيًا: كيفية تحصين الأطفال بالتعويذ والرقية الشرعية.
بما أن طفليك لا يستطيعان قراءة الأذكار بأنفسهما لصغر سنهما، فإن السنة النبوية جاءت بـ "تعويذ الوالدين للأبناء" عبر الخطوات التالية:
▪ تعويذ ولديك بالدعاء النبوي: وذلك بأن تضع يدك على رأس الطفل وتقول: (أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ)؛ فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين ويقول: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ».
▪ اقرأهم بالمعوذتين وسورة الإخلاص وغيرها من القرآن الكريم: كآية الكرسي والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، ثم تمسح بهما على جسدهما؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَمَا سِوَاهُمَا».
▪ التسمية عند دخول الحمام: وذلك أن تقول عند إدخالهما الحمام: "بسم الله، أعيذك بالله من الخبث والخبائث"؛ لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ».
▪ سمِّ الله عند تجريدهما من الملابس: بأن تقول: (بسم الله)؛ فالتسمية تستر عوراتهم عن أعين الجن؛ لقول النبي ﷺ: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلاَءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ».
• ثالثًا: تدابير منزلية ونفسية لحماية البيت والأبناء:
▪ اقرأ أو شغّل سورة البقرة في المنزل: فذلك يحصن البيت ويطرد الشياطين؛ لقول النبي ﷺ: «اقْرَءُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ».
▪ أخرج من البيت ما يمنع دخول الملائكة: كالصور المعلقة والتماثيل؛ لقول النبي ﷺ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ تَمَاثِيلُ».
▪ اطرد الخوف من قلبك بالتوكل على الله: فلا تجعل الخوف والوساوس تسيطر عليك؛ فإن الحافظ هو الله، والأذكار أسباب حاسمة؛ قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ لك أطفالك بحفظه التام، وأن يقر عينك بصلاحهم وعافيتهم، وأن يجعلهم قرة عين، ونسعد دومًا بتواصلك.