الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زيارة المخطوبة للتعارف وتحقيق الألفة قبل عقد الزواج.. نصائح وإرشادات

السؤال

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليكم.

أنا شابٌ خطبتُ قبل فترة، ونظرتُ النظرة الشرعية مرتين، واطمأننتُ لما رأيتُ من دينٍ وخلقٍ وجمالٍ -ولله الحمد-، وقد وافق الأهل ووافقت المخطوبة.

إذا طلب أهل المخطوبة أن آتي إليهم للجلوس مع مخطوبتي -من غير خلوة وبدون حاجة ملحة- لتحقيق الألفة والارتياح بالنسبة للمخطوبة، فهل يجوز لي ذلك؟ مع العلم أنه لن يتم الحديث عن أشياء لا ترضي الله -كالحديث عن الحب والرومانسية-، وإنما سيقتصر الحديث على الهوايات والاهتمامات لكل طرف.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أُوْيس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وهنيئًا لكَ بوجود صاحبة الدين والخلق والجمال، وهنيئًا لكم أيضًا بموافقة الأهل من الطرفين، ونحن نبارك لكما، ونبشركم بأن هذه مؤشرات إيجابية جدًّا، فـ«الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

وإذا كان الأمر -ولله الحمد- بهذه الصورة، فنحن ننصح بدايةً بألَّا تطول فترة الخطبة، وأن تتحول هذه الخطبة إلى عقد نكاح؛ لأن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، ولا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام. وليس معنى ذلك أن الشريعة تمنعكَ من مقابلتها أو الحديث معها، ولكن يكون ذلك مثلًا في صالة مكشوفة يستطيع الأهل المرور بها، بحيث لا تكون هناك خلوة بالمعنى الكامل.

وأيضًا من المهم جدًّا أيضًا أن تكون طبيعة الحديث الذي يحصل بين الخاطب والمخطوبة -كما ذكرتَ- عن الدين، والهوايات، والاهتمامات، والفكرة عن الحياة، وفهمها للعلاقة الزوجية، وفهمها لتربية الأبناء، يعني هذه هي الأمور المؤسسة فعلًا للبيت، ولأجل هذا شُرعت الخطبة، فلا مانع من حصول هذا اللقاء بالضوابط الشرعية.

ومع ذلك، نحن نكرر دعوتنا لكَ بأن تستعجلوا في تحويل هذه الخطبة إلى عقد نكاح؛ لأن هذا يتيح لكَ ما هو أكثر من ذلك، ومن المهم جدًّا أيضًا ألَّا تطول فترة الخطبة؛ لأن الهدف منها أن نتأكد من حصول التوافق، والتوافق -ولله الحمد- حصل مبكرًا، كما حصل الانسجام مبكرًا.

فبقي بعد ذلك بعض الأسئلة والأمور المؤسسة للبيت، ومن حقكَ أن تزورها وتسألها عنها، ويُفضل أن يكون ذلك في مشهد من الأهل -لا أقول بحضورهم المباشر-، ولكن في صالة كبيرة مكشوفة يستطيعون المرور بها، على أن تجلس في زاوية، وتتحدث معها في الأمور المهمة التي ذكرناها، مثل: الدين، والدراسة، والهوايات، والاهتمامات، وفكرتها عن الزواج والأسرة، وهي أيضًا تسألكَ عن اهتماماتكَ، هذا كله لا مانع منه من الناحية الشرعية، إذا روعيت الضوابط التي أشرنا إليها.

فلا تتوسع في الكلام العاطفي -كما أشرتَ-، وكذلك أيضًا تجنب الخلوة الكاملة؛ لأنها -إلى الآن- تُعتبر أجنبية عنكَ، والخطبة -كما قلنا- ما هي إلَّا وعد بالزواج، ولا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها منفردًا، ولا التوسع معها في الكلام.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً