الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أترك الفتاة المناسبة من كل النواحي لمجرد أنها كانت مخطوبة سابقًا؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في العشرين من عمري، وقد وجدت فتاة في عملي أراها مناسبة جدًّا لي، سواء من حيث شخصيتها أو من حيث توافقها مع ما يتمناه أهلي، لكنها كانت مخطوبة سابقًا، وأنا لا أرغب في الزواج من فتاة سبق أن خُطبت؛ لأنني أتمنى أن أتزوج فتاة أكون أول رجل في حياتها، كما أنها تكون أول امرأة في حياتي.

فهل يدل هذا على خلل في فهمي للحب والعلاقات، أم أنه مجرد تفضيل شخصي طبيعي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ nothing، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله أن يُيَسِّر أمر زواجك بمن تسعدك وتسعدها، ويبارك لك فيه.

أخي الكريم: الارتباط بامرأة كانت على خطبة سابقة بغيرك هو أمر شائع، ولا ضير فيه، وخاصة عندما تكون قد وجدت المواصفات التي تريدها في هذه المرأة، وتوافقت مع كل متطلباتك المختلفة.

ولكن من المهم التنبه إلى جملة من الأمور:
• من الجيد أن تتأكد من السبب الذي من أجله حصل فسخ الخطبة، فبعض الأسباب تؤكد لك صحة اختيارك، وحسن معدن المرأة، والبعض الآخر قد يدعو إلى التمهل والقلق.

• حداثة فسخ الخطبة أو قدمها أمر مؤثر أحيانًا، ذلك أن الفسخ الجديد للخطبة قد يعبر أحيانًا عن صدمة عاطفية تعرضت لها المرأة، وأرادت الخروج منها بالارتباط بأول من يتقدم لها دون قناعة حقيقية به، وإنما لمجرد الانتقام من السابق، أو الخروج من الحالة التي هي فيها، وهنا يكون استقرار العلاقة بينكما على المحك.

• من المهم جدًا التأكد من عدم وجود أي قناة تواصل بينهما، فأحيانًا تتعثر الخطبة لأسباب خارجة عن إرادة الطرفين، مثل رفض الأهل إتمام الخطبة، أو وجود ظروف قانونية أو مالية تحول دون إتمام الزواج، فيحصل الفسخ، ولكن يبقى التعلق، وهنا تكون إمكانية بقاء العلاقة بين الطرفين متوقعةً، أو على أقل تقدير يكون قلبهما ما زال معلقًا ببعضهما البعض.

• هناك فرق بين أن تكون المرأة هي من تركت خاطبها ورفضت إتمام الأمر، وبين أن يكون الرجل هو من فسخ الخطبة، ففي الحالة الأولى يكون الأمر أكثر أمانًا، وفيه دلالة على خروجه من قلبها، بعكس الحالة الثانية.

• هناك فرق بين كونك ما زلت تبحث عن امرأة للزواج بها، وعندها سأنصحك بمن لم ترتبط بأي علاقة سابقة بغيرك، عبر زواج أو خطبة، وبين كونك قد وجدت بغيتك في امرأة محددة ارتضيت دينها وطبعها وعقلها وروحها، ولكنها مرت بتجربة خطبة سابقة، فالكلام عن حالة قائمة يختلف عن الكلام عن حالة مفترضة.

• نقطة أخرى لها أهميتها ووزنها في الموضوع، وهي طبيعة شخصيتك أنت، فإن كنت من الشخصيات "الشكاكة"، و"المتوجسة"، وذات "الحساسية العالية"، فالأمر بالنسبة لك سيكون أكثر صعوبة؛ لكونك ستربط بين الكثير من التصرفات الصغيرة التي لا تروق لك وبين موضوع خطبتها السابقة، وبشكل متكلف أحيانًا، مما سيشكل تحديًا للعلاقة بينكما، ويعكر صفوكما، وإن كنت شخصيةً سهلةً وتلقائيةً، ولا تسبح كثيرًا في بحر التفسيرات والتأويلات والربط المتكلف والحساسية المفرطة، فالأمر أسهل وأيسر، بعونه تعالى.

وأخيرًا: أرجو ألَّا تدعوك هذه النقاط إلى الإصابة بشيء من الإحباط أو الانصراف، فهي وإن كانت نقاطًا ذات دلالة، فإن حسن علاقتك بمن سترتبط بها له أثر كبير في جعلها تتجاوز الماضي، بشرط ألَّا يكون هناك ما يغذي هذا الماضي من تواصل أو احتكاك في بيئة عمل، أو تحت دائرة قرابة، أو غير ذلك.

ولا يخفاك أن المرأة أو الرجل قد يرتبطان بزواج ويدوم سنين طويلة، ويكون بينهما أبناء وذرية، ومع ذلك يتم الانفصال بينهما، ويرتبط كل منهما بآخر، ويعيش معه من الأنس والسعادة والحب ما لم يعشه مع السابق.

وقد تزوج رسول الله ﷺ من خديجة، وهي ثيب، وكان بينهما من الحب المتبادل أسماه وأعلاه، ومع ذلك نصح جابرًا بالزواج من البكر، فقال: «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ».

فخلاصة الموضوع أن الأمر غير محسوم في ذاته، وإنما تأتي من الاعتبارات الجانبية ما يعزز الإقدام أو الإحجام.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً