السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله عني كل خير، أكتب إليكم رسالتي وأنا تائه في الحياة.
بلغتُ التاسعة والثلاثين، وقد أنهكني إدمان الإباحية لمدة اثنين وعشرين عامًا، فدمّر أهم مرحلة في حياتي، وهي مرحلة الدكتوراه:
- حوّلني من شخص رياضي إلى شخص ضعيف لا يقوى على ممارسة الرياضة.
- حولني من شخص اجتماعي داخل عائلتي ومنطقته والجامعات التي مررت بها، إلى شخص منعزل لا يملك أي علاقات.
- كما حوّلني من مشروع باحث ذي قدرة على البحث والتحليل إلى لا شيء، وقد اجتهدت في أطروحتي، لكن الذنب حال بيني وبين التوفيق حتى تخليت عنها، ومن أستاذ جامعي -ولو بشكل مؤقت- لديه قدرات تعليمية يُشهد لها، إلى عاطل عن العمل، لا أتوجه إلى عمل إلَّا ويُحال بيني وبينه لسبب أو لآخر.
- كما حوّلني من شخص يسعى إلى الزواج إلى شخص يخاف منه، وأوقعني في خطأ فادح، وهو أنني انتزعت نفسي من بيئة كنت أنمو فيها وأستثمر نفسي داخلها، لأعزل نفسي في بيئة صرت فيها مستهلكًا، دون أثر إيجابي في حياتي.
هذا في كفّة، وسوء علاقتي بربي في كفّة أخرى، وكفى بذنوب الخلوات شاهدًا، ويشهد الله أنني أكره هذا الذنب وأحب التوبة والصلاة والصدقة، وأحب العلماء وحِلَق العلم، وحديث النبي ﷺ، والأذكار.
تمرّ عليّ فترات أجتهد فيها اجتهادًا كبيرًا، حتى إذا راودني هذا الذنب أفسد عليّ كل شيء، فأجلد ذاتي وأتّهم نفسي بعدم الإخلاص، وأن توبتي كانت لمصالح الدنيا، فلما لم تتحقق عدت إلى عصياني.
وتراودني أفكار عن غضب الله وعدم قبول استغفاري، فأبتعد عن المسجد لفترات، وأضيع بعض الصلوات، وأتخلى عن الذكر والدعاء والقرآن، ثم أستسلم للإدمان، إلى أن تأتي جولة أخرى من المحاولة.
أخيرًا، أقول: والله إني أصبر على عدم الزواج، فانتكاستي اليوم ليست بدافع فورة شهوة، بل هروبًا من الضغوط النفسية، وأصبر كذلك على ضيق ذات اليد، لكنني لا أجد نفسي قادرًا على الصبر على الابتعاد عن الجامعة والتدريس والبحث؛ فبدونها أشعر بفراغ كبير، وأرى أن جانبًا من عدم النجاح في كل ذلك يعود إلى أثر الإباحية على الدماغ بلغة الإدمان، وهذا لا يمنع -من جهة أخرى- ما قيل في المعنى الشرعي من أن: "العلم نور، ونور الله لا يُهدى لعاصٍ".
اليوم أنا تائه، حزين على ما مضى، خائف ممَّا هو آت، أنظر إلى والديّ فأرى خيبة أملهما، وأنظر إلى أقراني وطلابي فأجدهم -ما شاء الله- قد أصبحوا دكاترة وأساتذة، وأنظر إلى أبناء عمومتي وأخوالي فأشعر بالخزي، لا حسدًا، ولكن حزنًا على ما آل إليه حالي.
ألَا من كلمة أمل؟ فإني لا أجد ممَّن حولي إلَّا الانتقاد والاستهزاء واللامبالاة، وإذلال مَن كان عزيزًا فصار في هذا الحال!
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

