الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم تظهر عليّ علامات البلوغ وأشكو من قصر القامة، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرًا، ووفقكم لما يحب ويرضى.

أنا ولد، عمري 15 سنة وشهران، وزني 37 كيلو جرامًا، وطولي 140 سم تقريبًا، ولم أبلغ حتى الآن، أعاني من النحافة الشديدة، وقصر القامة الملحوظ جدًا، على عكس أخي الأكبر؛ فهو بلغ في عمر أصغر مني، وتغير جسده كليًا.

أجريت تحليلاً لهرمون النمو قبل زيارة الطبيب، وكانت النتيجة هي 0.1، وذهبت بنتيجة التحليل لطبيب الغدد الصماء، فلم يسألني عن طولي، ولا عن أي تفاصيل، إلا أنه وصف لي حقنة هرمون النمو Somatropin بمقدار 1 سم في العضل، كل أسبوع لمدة شهرين، وهذه الجرعة الثالثة، ولم ألاحظ أي نتيجة أو فارق يُذكر.

سؤالي: هل ما فعله الطبيب صحيح، أم أذهب لطبيب آخر؟ وهل لو استمررت على الحقنة هل سألاحظ تغييرًا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

طبقًا لمنحنيات النمو، فإن الوزن والطول لعمر 15 عامًا أقل من المتوسط؛ حيث من المفترض أن يكون طولك ما بين 160 إلى 165 سم، وأن يكون الوزن ما بين 60 إلى 65 كجم، وحيث إن وزنك فقط 37 كجم، فهذا يعني أن ما تتناوله من طعام غير كافٍ، لا في الكم ولا في النوع، وقد أثر ذلك على الوزن كما أثر على الطول.

ولا مانع من الاستمرار في أخذ حقنة النمو، ولكن يجب أن تتناول طعامًا لزيادة الوزن بطريقة صحيحة، والهدف هو تناول سعرات حرارية أعلى، تشمل البروتين الحيواني من اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى الدهون الصحية، ولك أن تطمئن إلى أن لديك فرصة لزيادة الوزن والطول، لحين بلوغك الحادية والعشرين؛ حيث تغلق مراكز التعظم في العظام الطويلة في ذلك العمر.

وكمثال للطعام الغني بالبروتين: يمكنك تناول بروتين حيواني مثل الدجاج البلدي، إذا كان متاحًا، مع تجنب دجاج المزارع؛ لاحتمال احتوائه على هرمونات وأدوية قد تؤثر في الطول، كما يمكنك تناول لحوم حمراء، وأسماك، وحبوب السمسم، والأجبان؛ لاحتوائها على عنصر الكالسيوم المهم جدًا للوزن، والطول، وصحة العظام، مع تناول كربوهيدرات مثل: الأرز، والبطاطس، والخبز الأسمر؛ للحصول على مصدر للطاقة.

كما يجب تناول دهون صحية مثل: المكسرات، وزبدة الفول السوداني، وزيت الزيتون، والزبد، والدهن الحيواني، والفواكه الغنية بالسعرات الحرارية، والفيتامينات مثل: التمر، والرطب، والتين، والموز.

والعناصر التي تساعد في زيادة الطول هي: الكالسيوم، وفيتامين D، والبروتين الحيواني، وعنصر الزنك، بالإضافة إلى الفيتامينات، ولذلك يجب ضبط مستوى فيتامين D، بحيث يصبح ما بين 30 إلى 50 نانوجرام، كما يجب فحص صورة الدم CBC، وفحص وظائف الغدة الدرقية TSH & FT4؛ للتأكد من عدم وجود كسل في وظائف الغدة.

مع تناول الكالسيوم من مصادره الطبيعية كما ذكرنا، مع تجنب المشروبات الغازية، والوجبات السريعة، وأهمية النوم العميق ليلاً؛ للحصول على الهرمونات التي تساعد في النمو، مثل هرمون النمو، والكورتيزون، والميلاتونين، والإندورفين، والمتابعة مع الطبيب المعالج، ولا مانع من استشارة طبيب غدد صماء للاطمئنان.

وفقك الله لما فيه الخير.
_______________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ عطية إبراهيم محمد -طبيب أطفال وممارس عام-
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
____________________________________________________

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في موقعك استشارات إسلام ويب.

قد أفادك الأخ الفاضل الدكتور/ عطية بنصائح طبية قيمة، نرجو الله تعالى أن ينفعك بها، ونأمل -أيها الحبيب- أن تأخذها مأخذ الجد، وتسعى في تنفيذها، وسترى -بإذن الله تعالى- تحسنًا وانتفاعًا بها.

وبقي -أيها الحبيب- أن ننبهك من الناحية الشرعية لمسألة البلوغ، فالبلوغ له علامات إذا حصلت واحدة منهنَّ حصل البلوغ، وهذه العلامات منها ما هو متفق عليه بين العلماء، ومنها ما هو مختلف فيه:

- فإذا احتلم الإنسان، ونزل منه المني، فهذه علامة على بلوغه.
- وإذا أنبت شعر العانة، فهذه علامة على بلوغه عند كثير من الفقهاء.
- وتزيد الأنثى بالحيض، فأي واحدة من هذه العلامات حصل ولو قبل خمس عشرة سنة، فقد بلغ الإنسان.

أمَّا إذا لم تحصل إحدى هذه العلامات حتى مع بلوغ 15 سنة هجرية، فهذا بلوغ أيضًا عند بعض الفقهاء، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة، وعلى هذا الأساس، فأنت ببلوغك 15 سنة وشهرين قد بلغت، وجرى عليك قلم التكليف، فأنت مُكلَّف، ومطالب بالأوامر الشرعية التي أمر الله تعالى فيها بفرائض، أو حرم فيها محرمات، فأنت بعد بلوغك هذا السن تُعامل معاملة الكبير.

وهناك قول آخر للعلماء: أن البلوغ لا يحصل إلَّا إذا وفى الإنسان وأتم 18 سنة هجرية، ولكن القول الأول هو الأظهر، وعليه فينبغي أن تعامل نفسك معاملة البالغين، فتحذر من التفريط في الواجبات، أو ارتكاب المحرمات.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً