السؤال
السلام عليكم.
شيوخنا الأفاضل، نلتمس مشورتكم في أمرٍ حيّرني، ولا أدري كيف أتصرّف حياله.
أنا شاب ذو حسبٍ ونسب، ظاهري الالتزام، رزقني الله شيئًا من الوسامة، وحُسن الخِلقة؛ ممّا يغبطني عليه أقراني علانيةً، وحالتي المادية والاجتماعية جيدة، حباني الله بسمعة طيبة، وطبّعني بأخلاقٍ حميدة، وإن سَأل الناسُ عنّي لا يكادون يجدون ما يعيبونني فيه؛ لا لعصمتي، ولكن لستر الله عليّ، وعلى عيوبي الكثيرة، ومع ذلك، كلّما طرقتُ بابًا راغبًا في خطبة فتاةٍ ذُكرت لي، قوبلتُ بالرفض، نعم، قلّةٌ منهم أبدوا موافقةً مبدئية، لكن سرعان ما يظهر ما يدفعني أنا إلى العدول عن الخطبة؛ كأن يتبيّن كذبٌ في النسب، أو يُشترط انتظار سنتين، أو غير ذلك من الأسباب.
ووالله إنّي لا أشكو قضاء الله، ولكنّي أراجع نفسي، وأتّهمها بما قد يكون من ذنوبي وتقصيري في عبادة ربّي؛ فلعلّ ذلك حال بيني وبين التوفيق في الزواج.
كما لا أستبعد أثر العين أو السحر؛ إذ أن من حولي يُعرف عن بعضهم الحسد، وأتصور أن أحدهم يقول: «فلان –يعنونني– لا بأس به، حريٌّ إن خطب أن يُنكح»
وأنا على هذا الحال لأكثر من عامين، ما يزيدني غرابةً أن كل من رفضني ينقلون لنا مدح من سألوهم عني لي!
فما أرجوه منكم -أيها الفضلاء-، أن تدلّوني على السبيل الأمثل للتعامل مع هذا الرفض المتكرّر من جهة أثره في نفسي؛ إذ لم يعد الأمر موقفًا عابرًا يُنسى، بل تكرّر حتى أورث في داخلي حيرةً وثِقَلًا لا أحسن التعامل معه، وأجدني بين تفسيراتٍ شتّى: أهو ابتلاء، أم تقصيرٌ منّي، أم أمورٌ خفيّة لا أعلمها؟ فتتزاحم هذه الخواطر في ذهني حتى تُضعف طمأنينتي، وتُربكني في نظرتي لنفسي وواقعي.
فلم أعد أحسن استقبال هذا الرفض كما ينبغي، ولا أعرف إلى أيّ حدٍّ أراجع نفسي دون أن أُفرِط في لومها، وقد بلغ من استيلاء هذا الأمر على فكري أني صرت أحمِل كلَّ رفضٍ جديدٍ على ما قبله، فيتجدّد في نفسي من الاضطراب ما كنت أرجو أن يخفّ.
فأرشدوني –جزاكم الله خيرًا– إلى ما يعينني على فهم هذا الحال، والتعامل معه على وجهٍ سليم، يرفع عني هذا الاضطراب، ويعيد إلى نفسي سكينتها.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

