الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكر في الطلاق بسبب عدم إنفاق زوجي علينا مع قدرته، فما النصيحة؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا امرأة متزوجة منذ 20 سنة، وزوجي كان في بداية سنوات زواجنا ينفق قليلاً جدًا، وأنا أساعده في الإنفاق، واستمر في إنفاقه القليل لمدة سنتين، ثم أصبح يعتمد علي في الإنفاق على الأولاد، وعلى حاجيات المنزل، وكان يعمل، ولكنه يأخذ مالاً قليلاً من الناس، ولا ينفقه علينا.

بدأ الأمر يتفاقم حتى أصبح يجلس في المنزل أمام التلفاز، ويغلق هاتفه، ولا يستقبل أي عمل، وأنا من أقوم بالإنفاق على المنزل، مع العلم أنه ورث أموالاً كثيرةً، ولكنني لا أعرف شيئًا عنها؛ فهو قد خبأها، حتى إنه لا يهتم بتربية أبنائه، ولا يتحمل مسؤوليتهم من مأكل أو ملبس.

هذه السنة فكرت بالطلاق، ولكن أريد هجره أولاً ثم الطلاق، فهل يجوز أن أهجره أولاً، ثم أطلب الطلاق منه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يصلح حالك، وأن يكتب لك ما فيه الخير لك ولأبنائك، وأن يجبر قلبك بعد ما لقيت من تعب، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- الأصل في الزواج أن يقوم على المسؤولية المشتركة، وقد جعل الله النفقة على الزوج لا على الزوجة، قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، ومن معاني القوامة أن يتكفل الرجل بالنفقة والسعي على أهله، فإذا ترك ذلك مع قدرته عليه؛ فقد قصّر في واجب من أعظم واجباته، وهو آثم، ومحاسب بين يدي الله على ذلك.

2- ما ذكرته من أنك تحملت النفقة في بداية الزواج مساعدة له فضل منك، وكثير من الزوجات يفعلن ذلك من باب المعونة والمودة، لكن هذا لا يعني أن يتحول الأمر إلى أن يعتمد الزوج عليك اعتمادًا كاملاً وهو قادر على العمل، أو يملك مالاً.

3- إذا كان الزوج يملك مالاً، أو ورث مالاً ثم لا ينفق على زوجته وأولاده، ويترك مسؤولية البيت كلها عليك؛ فهذا تقصير واضح في حق الأسرة؛ لأن النفقة على الزوجة والأولاد واجب شرعي عليه.

4- كذلك فإن تركه للعمل، وجلوسه في البيت بلا سعي، وعدم اهتمامه بتربية أولاده أو شؤونهم، يزيد الأمر سوءًا؛ لأن الأسرة تحتاج إلى رعاية مادية ومعنوية.

5- لكن مع ذلك، وقبل التفكير في الطلاق، من الأفضل أن تكون هناك محاولة جادة للإصلاح، إما بالكلام الصريح معه، أو بإدخال شخص حكيم من أهله أو أهلك ليبيّن له خطورة ما يفعله؛ لأن بعض الرجال لا ينتبه لخطئه إلا إذا واجهه من يثق به.

6- أما مسألة الهجر، فيجوز للزوجة إذا وجدت من زوجها ظلمًا أو تقصيرا شديدًا أن تعلن عن ذلك بغرض الإصلاح، لا بغرض الإيذاء، لكن الهجر قد يفاقم المشكلة ويضخمها أكثر؛ ولذا لا ننصح به إلا إذا تضررت المرأة منه.

7- إن استمر الحال كما هو، ولم يقم الزوج بواجباته، وبقيت أنت وحدك تتحملين النفقة، وتربية الأولاد؛ فلك أن تطلبي الطلاق أو الفسخ إذا لم تقدري على استمرار الحياة بهذه الصورة، لكن بعد أن تستنفدي وسائل الإصلاح، وبعد أن ينصحك الحكمان بذلك، بعد أن ينظروا إلى مصلحة الأبناء، وأن يوازنوا بين الضرر الواقع عليك، وبين ما قد يترتب على الانفصال؛ لأن القرار في مثل هذه الحالات يحتاج إلى تفكير هادئ.

نوصيك بالإحسان إليه، والاجتهاد في الإصلاح، وأن تكثري من الدعاء والاستخارة قبل اتخاذ القرار؛ فالله إذا رأى من العبد صدق اللجوء إليه اختار له ما هو خير.

نسأل الله أن يصلح حال زوجك إن كان في الإصلاح خير، وأن يعوضك خيرًا إن كان الفراق هو الأصلح، وأن يحفظ أبناءك ويبارك فيهم، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً