السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
توفيت أمي وأنا لم أبلغ الثالثة عشرة، وتركت لنا أخوات أصغر مني، أصغرهن كانت في الثانية؛ ولأني الكبرى فقد وقعت عليّ مسؤوليات كثيرة، حاولت الموازنة بين دراستي، ورعاية أخواتي، وتعليمهن، والاهتمام بالصغيرة، وأعمال المنزل التي لا تنتهي.
كانت فترة شديدة الضغط، ورغم الانهيارات النفسية التي مررت بها أحيانًا، وأحمد الله عليها لأنها صقلتني، لكن ما أرهقني أكثر من المسؤوليات كان والدي؛ فقد أجبرني بعد ثلاثة أيام من وفاة أمي على خلع السواد، وقال: إنني كبرت، ويجب أن أتحمل المسؤولية، كان يحمّلني فوق طاقتي، وكلما حاولت أن أعبّر له عن ألمي من أسلوبه، أو صراخه في النقاش، كان يغضب أكثر، ويطالبني بالتعود عليه، وكأن مشاعري لا قيمة لها، كنت أشعر أحيانًا أنه يصب غضب العالم عليّ، وكل أمر خارج عن سيطرته يحاول أن يفرغه بي.
أفهم أن طاعة الأب والزوج واجبة، لكني أتساءل: هل الطاعة تعني أن تُطمس مشاعر الإنسان ورأيه، وأن يقبل الإهانة، والشتائم، والتعنيف النفسي والجسدي؟ أتفهم أن أبي كان منهكًا بعد وفاة أمي، ومعه خمسة أبناء، لكنه كان الأب وأنا الطفلة.
كما علمت لاحقًا أن أمي عانت منه قبل وفاتها؛ ففي أوج مرضها كان يطلب منها أن تزوجه الثانية؛ لأنه "رجل"، وهذا حقه، وهذا ما زاد نفوري منه رغم أنني ما زلت أحبه لأنه أبي.
أنا الآن في السابعة عشرة، وقد انهرت هذا العام عندما كان يتحدث بغضب، فصرخت بشدة فجأة حتى فقدت صوتي تقريبًا اليوم الذي يليه، وفي لحظة فقدان للوعي رفعت يدي عليه، أخجل من البوح بذلك لكم، ولكني لست نادمة، وأستغفر الله من ذلك، ومنذ تلك الحادثة وهو يذكرني بها دائمًا، ويحمّلني مسؤولية كل ما بيننا، يقول: إنني السبب في جنوني، وهو بريء من ذلك.
بعد تلك السنوات لم أعد أطيق الجلوس معه، أو الحديث إليه، ويبدو الضيق على وجهي عند وجوده، فيصفني بالعاقة، ويقول: إنني سبب مشاكل البيت، وخيبة أمله، كما يهددني أحيانًا بالعنف، أو بمنعي من الجامعة والمجالس الدينية، بل وحتى بإفساد موضوع خاطبي، يقول: بأنه سيخبره بأنني لا أصلح للزواج، وقام بالفعل بتجاهل رسائلهم.
الناس يشهدون لي بالأخلاق، والتفوق، لكنني أشعر أن أي شيء من ذلك لا يراه، أنا متعبة جدًا وفكرة أن أكون عاقّة تؤلمني وتخيفني؛ فقد حاولت أن أكون ابنة بارة، لكن طاقتي استنزفت.
أنا متعبة، وأريد الذهاب لمكان بعيد عنه لأعيد توازني، أما بجانبه فأنا لا أستطيع التغيير، أراه وحشًا! فهل أنا حقًا عاقة؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

