الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أثر علاج الاكتئاب ثنائي القطبية على الحمل

السؤال

المحترم الدكتور/ محمد عبد العليم.
أنا أم عبد الله صاحبة الاستشارة رقم 19810.

خلال فترة الحمل، تعرضت لتغيرات مزاجية بسيطة، من حزن وقلق بسيط؛ بسبب ظروف صعبة كنت قد مررت بها، ولكن مع بداية الشهر السابع تطور الأمر؛ بسبب تعرضي لمشاكل صحية، وأصبحت مصابة باكتئاب شديد جداً، ولكن أصررت على التمسك بالحياة خوفاً من عقاب الله، إن قمت بالانتحار!

وخلال فترة الاكتئاب كنت مصابة بضجر وملل وضيق خلق، وتعسر مزاج، وخوف وتشاؤم وكسل ونوم كثير، وفقدان للشهية.

وبعد الولادة بعشرة أيام تفاقمت حالتي؛ بسبب علمي بحادث تعرض له زوجي وهو في السفر! فزادت حدة الاكتئاب وتطور الأمر إلى نوبات بكاء وصراخ؛ بسبب الشعور بالضيق الشديد، لذلك لجأت إلى الطبيب النفسي بعد الولادة بعشرة أيام، فوصف لي حبة سيروكسات واستمريت عليها مدة ستة شهور؛ فتحسنت خلالها لأني كنت قبل العلاج في وضع صعب جداً!

لكني كنت أشعر بأن هذا التحسن جزئي، ولم يتفهم طبيبي معاناتي ووصفها بالمبالغة، بالرغم من تناولي حبة سيروكسات لستة شهور؛ ولذلك قمت بالذهاب إلى طبيب آخر.

وعند كلامي مع الطبيب، شرحت له حالتي بأنني أشعر بأنني جيدة نوعاً ما، لكن أحياناً أشعر بغم عظيم! وانقباض يومي من فترة بعد الظهر حتى المساء، وأنني سريعة التأثر وشديدة الحساسية، فزاد لي الطبيب جرعة السيروكسات من حبة إلى حبتين.

تحسنت على حبتي السيروكسات، وداومت عليهم مدة (ثلاثة أشهر أخرى) وعند مراجعتي للطبيب، أخبرته بأن شعوري بالتحسن هو حوالي 85 بالمائة، وأن الشعور بالغم والضيق تقلص كثيراً، لكنه لم يختف نهائياً؛ لذلك طب مني زيادة نصف حبة لتصبح الجرعة حبتين ونصف، لكني لم أشعر بنتيجة لهذه الزيادة!

إنني منذ شهرين أتناول حبتين ونصف؛ فازداد تحسني، لكن فجأة تعرضت لتراجع في الحالة، فأضفت نصف حبة أخرى حسب نصيحة الطبيب، ووصلت لثلاث حبات من السيروكسات أي لستين مليجرام لكني مازلت أعاني!

بعد أحد عشر شهراً من بداية العلاج إلى الآن أصبحت أفهم حالتي؛ فأنا بشكل يومي أبدأ نهاري بمزاج معكر ومتقلب، يزداد سوءا خلال النهار ويتحسن بعد الساعة السابعة مساء!

خلال النهار تنتابني كل أعراض الاكتئاب السابقة والشديدة، من نرفزة وضيق وهم وغم وخوف، وقلق من كل شيء وإحساس متشائم، وأشعر بملل وضيق، وتنتابني رغبة في ترك عملي والانفصال عن زوجي!

لكن عند قدوم الليل تتحسن حالتي، وتظهر على علامات السعادة والانشراح؛ فأفكر في المستقبل وأقول بأنني سأفعل كذا وكذا، لكن كل الآمال تتبدل في اليوم الآخر!

عند بحثي على الإنترنت عن حالتي المرضية، خفت أن أكون مصابة باكتئاب ثنائي القطبية! وعلمت بأنه مرض مزمن، وأنا مازلت في الرابعة والعشرين من عمري، وفي بداية حياتي الزوجية، وأطمح بإنجاب طفل آخر ليؤنس وحدة طفلي الصغير، لكني أشعر باليأس والخوف؛ لأنني لو كنت مصابة باكتئاب ثنائي القطبية، فسأتناول العلاج بشكل مستديم، وهذا سيؤثر على الجنين إن رغبت بطفل آخر!

أريد أن أراجع طبيبي النفسي لكني خائفة من أن لا يتفهم شرحي لما أمر به، لأنه كثير المرضى ومستعجل دائماً، ولا يتكلم مع المريض أبداً إذ يكتفي بتقرير مساعديه عن حالتي!

دكتور محمد، أنا منذ يومين أشعر بتحسن حالتي وثبات مزاجي، وعندي أمل أن تكون زيادة جرعة السيروكسات، من حبتين ونصف إلى ثلاثة قد أعطت نتيجتها؛ لذلك أردت تأخير زيارتي لطبيبي لتتضح حالتي وتستقر بشكل أكبر، فما رأيك يا دكتور في كل ما أمر به؟ ولو كنت مصابة باكتئاب ثنائي القطبية، فهل تنصح بالبدء بالليثيوم، أم بمثبت آخر للمزاج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهذا الوصف الذي ورد في رسالتك، يدل أنك مصابة باكتئاب متوسط الدرجة من النوع أحادي القطبية، وليس من النوع ثنائي القطبية، وهذه الظاهرة التي تكونين فيها أكثر عسراً في المزاج وانقباضا في الصباح ثم تتحسن الحالة في المساء، هي من صميم أعراض الاكتئاب النفسي لدى بعض الأشخاص، ولا توجد أبداً أي دلائل تشير إلى أنك مصابة باكتئاب ثنائي القطبية.

في حالات اكتئاب ثنائي القطبية سوف ترتفع درجة التحسن لدرجة كبيرة، حتى يصل الإنسان لدرجة الانشراح المرضي، خاصة إذا كان الإنسان يتناول الأدوية المضادة للاكتئاب كما هو في مثل حالتك، حيث أن هذه الأدوية تؤدي إلى رفع المزاج للدرجة التي قد يدخل فيها الإنسان مرحلة الهوس، هذا في الأصل إذا كان المريض يعاني من ثنائية القطبية في مرضه، وهذا بالطبع ليس هو حالتك مطلقاً، أرى أنك تعانين من اكتئاب متوسط الدرجة أحادي القطبية، وأنت الحمد لله الآن في مراحل التحسن الكبيرة، ولله الفضل في ذلك.

أختي الفاضلة: أرجو أن تستمري على علاجك، والزيروكسات يعتبر من الأدوية السليمة جدّاً، كما أن الجرعة التي تتناوليها الآن هي جرعة كافية جدّاً، في بعض الحالات التي يكون فيها الاكتئاب شديداً ولا يتحسن الإنسان مع الأدوية المضادة للاكتئاب، نضيف أحد الأدوية المدعمة، ومنها العقار الذي يعرف باسم بوسبار، وهو في الأصل دواء مضاد للقلق، ولكن نضيفه في بعض الحالات التي لا يتحسن فيها المريض، وأرى أنك لست بحاجة إلى ذلك في هذه المرحلة.

أما بالنسبة للطريقة التي يعالج بها الاكتئاب الوجداني ثنائي القطبية، فالعلاج الأساسي يعتمد على مثبتات المزاج، ومنها - كما ذكرت - الليثيام، وتوجد أدوية أخرى مثل التجرتول والداباكين، ولكن بصراحة أرى أنه في مثل حالتك لا داعي أبداً لإضافة هذه الأدوية لأني لا أرى أن مرضك يتطلب ذلك، أقول ذلك ولابد أن أضيف أن هنالك بعض الأطباء يعطي الليثيام أيضاً في حالات اكتئاب أحادي القطبية؛ لأن الليثيم يحمل صفات معالجة الاكتئاب أيضاً، وهو يدعم الأدوية الأخرى ولكن لا حاجة لاستعماله في حالتك أيضاً.

بالنسبة للعلاقة بين الحمل والاكتئاب والاكتئاب ثنائي القطبية، بالطبع هذه الأمراض ليست مانعة للحمل، ولكن لابد أن يكون هنالك تحفظ شديد في تناول الأدوية إذا حدث الحمل، وبفضل الله تعالى أن الاكتئاب والاكتئاب ثنائي القطبية تقل أعراضها في أثناء الحمل، ولكن لابد أن يكون هنالك حذر بعد الولادة، حيث أن نوبات هذه الأمراض ربما تزيد، ولذا ننصح دائماً بتناول العلاج المطلوب، وربما ننصح الأم أيضاً بعدم إرضاع الطفل من الثدي، بالرغم من علمنا بأهمية ذلك، ولكن لابد من توازن الأمور.

أرجو أن أكون قد وضحت بعض المعلومات الهامة بالنسبة لك، وأسأل الله لك الشفاء والتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً