الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاقتنا بزوجة أبي وزوج أمي غير طيبة، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم.

كان أبي علي علاقة بامرأة غير أمي، وتسببت هذه العلاقة في طلاق أمي من أبي، ثم تزوج أبي من هذه المرأة، بعدها تزوجت أمي من رجل لم تكن تعرفه من قبل يحبها ويقدرها، بعد ذلك حاول زوج الأم وزوجة الأب التقرب إلينا، ولكننا دائماً ما نتجاهلهم بشكل واضح، ويستاء أبي وأمي من معاملتنا لهم، فما رأي الدين في ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إنجي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –ابنتنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعيننا جميعًا على بر الآباء والأمهات.

المواقف التي تحدث من الأب والأم ما ينبغي أن تؤثر على علاقتنا بالأب ولا على علاقتنا بالأم، فبرُّ الوالد والوالدة من واجبات هذه الشريعة، وكل ما يجلب السرور والفرح والرضا للوالد والوالدة ينبغي أن نهتمّ به.

وأرجو أن تعلمي أن الطريق والتعامل مع زوجة الأب مطلب شرعي؛ لأن في ذلك إسعادًا وإرضاء للوالد، كما أن التعامل مع زوج الأم أيضًا ممَّا يُرضي الوالدة ويُسعدها، ويُقرّب الصورة بينها وبين هذا الزوج الذي هو زوج للوالدة.

وعليه: الدّين يدعونا إلى أن نُحسن التعامل مع زوجة الأب؛ لأن في ذلك إرضاء للأب، وما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب. كما أن الشرع يطالبنا بالإحسان إلى زوج الأم؛ لأن ذلك سبيل إلى إسعادها، وما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب، ولذلك أرجو طي الصفحات القديمة، واستقبال الحياة بأملٍ جديدٍ، وبثقةٍ في ربِّنا المجيد سبحانه وتعالى.

وعلينا أن نُدرك أن الوالد والوالدة يظلُّون آباء وأمهات مهما حصل منهم، وعلينا أن نصاحبهم بالمعروف حتى لو حصل منهم دعوة لنا إلى مخالفة الشريعة، فإننا لا نطيعهم، قال العظيم: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} [سورة لقمان:15]، فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، لكن بعدها قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، فلهم حق الصحبة الحسنة والاحتفاء والاهتمام.

والحمد لله قلَّ أن يُوجد والد أو والدة تدعو أبنائها والبنات إلى معصية رب الأرض والسماوات، ولكن إذا حصل منهم ما يُضايقنا فذلك أمرٌ لا علاقة له ببرِّنا لهم، مهما كان التقصير الحاصل منهم، وإذا كان الأمر كذلك فإن الإحسان لزوج الأم برٌّ بالأم، والإحسان لزوجة الأب برٌّ بالأب، واحترامٌ أيضًا لمن هم أكبر مِنَّا سِنًّا.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً