الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرضت لضغوط في المعهد الذي أدرس فيه، فهل أتركه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله أن تكونوا بخير وعافية.

أنا طالبة في المرحلة الإعدادية، عمري 16 سنة، حفظتُ القرآن منذ خمسة أشهر تقريبًا -بفضل الله ومنته-، حفظت عشرين جزءًا في البيت، وأجزاء عبر حلقة على الإنترنت، بعدها التحقت بمعهد، وتابعت مع معلمة من معلماته على الإنترنت، وأكملت حفظه -الحمد لله-.

قبل سفر معلمتي كنت أذهب إليها ثلاثة أيام في الأسبوع، لم أكن أرتاح للناس في ذلك المعهد، علمًا أنه معهد كبير، وله صيت ذائع في مدينتنا الصغيرة، ومديرة المعهد قريبتنا، عندما بدأت المدرسة لم أعد أذهب للمعهد، وانقطعت عن التسميع عبر الإنترنت؛ لأن لي أخوات صغارًا ومسؤوليات في البيت، ودراستي، ومرضت، وبعد مرضي ذهبت إلى معلمتي، وشجعتني أن أعود للتسميع، وأن أختم حفظي بأسرع وقت قبل سفرها.

بعدها داهمني الهم والحيرة والتوتر والتشتت، ما عدت أركز في دراستي، ولا حفظي، ولا مسؤولياتي الخاصة؛ لأن عليّ الحفظ في وسط هذه الظروف، كما بدأت أشعر أنني أحفظ لأجل معلمتي لا لوجه الله! بدأ التفكير والبكاء يأكل فيّ وفي وقتي وطاقتي، أخبرتها بهذا الأمر، لكنها بدأت بالضحك، وقالت استمري، وانسي هذا الأمر، فأصبح لدي ردة فعل من مركزهم.

أجبروني على فعل أشياء لا أريدها ولا أحبها في معهدهم، دون التفكير في رغبتي، أو رأيي، فنفرت منهم، ولم أعد أرتاح لهم، وأصاب بالخوف والقلق عند تذكرهم.

الآن يوجد اختبار قبل رمضان القادم لحافظات المركز، عليّ أن أشترك، لكني لم أرتح لهم، ولا أحبهم، وأخاف منهم، حتى القرآن بدأت أشعر تجاهه ببعض منها، وأفكر في الانسحاب منه، أشيروا عليّ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الموقع -ابنتنا الكريمة-، ونحن مسرورون جداً لما ذكرته في استشارتك من حرصك على حفظ كتاب الله تعالى، ومسرورون أيضاً لأن الله تعالى يسر لك حفظه وتعلمه، وهذه علامة -إن شاء الله- على أن الله تعالى يريد بك الخير، فمن يرد الله به خيراً يفقه في الدين، ولا شك أن أول التفقه في الدين، ومرحلة من أهم مراحله تعلم كتاب الله تعالى، فإذا رزقك الله تعالى حفظ كتابه، فقد من عليك بنعمة عظيمة، وأعطاك عطايا كبيرة، فاشكري نعمة الله تعالى.

ولا يخفى عليك الأحاديث الكثيرة الواردة في فضل من حفظ القرآن الكريم، ويكفيك أنك ترتفعين في الجنة وترتقين درجات بقدر ما تحفظين من آيات هذا الكتاب العزيز، فالله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد رفعك الله تعالى وأعلى مقامك وفضلك على كثير من عباده تفضيلاً كبيراً حين رزقك حفظ هذا القرآن العظيم، وما تتعرضين له -أيتها البنت الكريمة- من مشاعر بأنك حفظت هذا الكتاب العزيز لغير الله تعالى، ونحو ذلك من الأفكار التي تؤدي إلى صدك عن هذا الكتاب، وصرفك عن قراءته، والاعتناء بحفظه ومراجعته، كل هذه الأفكار إنما هي حيل شيطانية، ومكر من إبليس يريد أن يصدك عن هذه الطاعة العظيمة التي بدأت بها، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصف الشيطان: "إن الشيطان قعد لابن آدم في أطرقه كلها"، فإذا سلكت طريقاً تريدين من خلاله الوصول إلى الجنة، فإن الشيطان يحرص كل الحرص على أن يقطع عليك هذا الطريق، ويصرفك عنه بما يتناسب معك.

فلأنه رأى فيك حسن التدين، والحرص على رضا الله تعالى والابتعاد عن غضبه، جاءك من باب الإخلاص، ويحاول أن يقذف في قلبك أنك إنما فعلت ذلك رياءً، فكل هذا من مكره الخبيث فلا تبالي به، وقد أحسنت معلمتك حين أرشدتك إلى تجاهل هذا كله، وهذه نصيحة صحيحة غالية عزيزة، ينبغي أن تأخذي بها، وجاهدي نفسك بقدر الاستطاعة على مراجعة ورد يومي من القرآن الكريم، واستعيني بما يمكنك الاستعانة به على تثبيت هذا الحفظ، من التسميع على من تحبين القراءة عليه من أهل الصلاح والاستقامة من النساء والفتيات، ولو عن طريق التواصل عن طريق النت، وغير ذلك من الوسائل، فإن الرفقة الصالحة والجلساء الطيبين من النساء والفتيات خير من يعينك على تحقيق هذه العبادة العظيمة.

وأما بخصوص هذا المعهد، فلم تبيني لنا ما هي المخاوف التي تخافينها منه ومن منهجه، ولكن يغنيك عنه التواصل مع من تثقين بعلمه ودينه وصلاحه من النساء والفتيات، فاستعيني بهذه الوسيلة، ورتبي أوقاتك بقدر الاستطاعة، واجعلي في برنامجك اليومي وقتاً محدداً لمراجعة شيء من القرآن وتسميعه، وعرضه على غيرك حتى يثبت هذا الحفظ، ومما يعينك على ذلك ويثبتك عليك، أن تتذكري دائماً الثواب العظيم الذي يكتب لك في صحائف أعمالك بكل حرف تقرأينه من القرآن الكريم..

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لك الخير، ويأخذ بيدك إليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً