الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أترك عملي الذي تكثر في بيئته المخالفات الشرعية، أم أصبر؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة موظفة، لم أتزوج إلى الآن، وأعمل في إحدى الوظائف بمرتب عال، وفي مكان مرموق، لكن زملائي في العمل -الذين أقضي معهم أغلب الوقت- من الصعب التعامل معهم طوال الوقت.

توجد كثرة حديث، واختلاط كبير بين الرجال والنساء، ونميمة وغيبة لا تنقطع، وانحطاط في الأخلاق، كما يوجد معي مهمة يومية يجب علي إنجازها خلال اليوم في نفس هذا المكان، فماذا أفعل؟

أنا أتعب نفسيًا كل يوم أثناء العمل، ولا أتحدث إلى أحد، فقط أستمع إلى تلك النقاشات الفاسدة، وبعد العودة إلى منزلي يؤثر ذلك على تعاملي مع أسرتي، فهل أترك الوظيفة؟

من الصعب في الوقت الحالي الانتقال إلى وظيفة أخرى في نفس المكان، أو البحث عن وظيفة أخرى في مكان آخر؛ لأن سيطرة الأهل تحتِّم علي البقاء في نفس المكان الذي تم اختياره لي للعمل به! مع وجود مرتب جميل ووظيفة مرموقة - ما شاء الله - ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - بنتنا الفاضلة - في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي جميع الشباب والفتيات لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يهيئ لبناتنا أماكن مُريحة في العمل وفي التعليم، يبتعدنَ فيها عن مواطن الرجال، وأن يهدي المسؤولين حتى يقوموا بواجبهم في إزالة هذا المنكر، وأن يُلهمنا جميعًا السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

طبعًا سعدنا لأنكِ متضايقة من هذا الوضع الذي فيه مخالفات شرعية، وسعدنا أيضًا لأنك لا تُشاركينهم في الكلام، ولا تردِّين عليهم، ولا تهتمِّين بنقاشاتهم، وهذا جزء من الحل المؤقت، فإن الإنسان ينبغي أن يبتعد عن مواطن الشر، ولا يُشارك في الغيبة أو في النميمة أو غيرها من الأخلاق السيئة، والغيبة والنميمة ومثل هذه الذنوب هي ذنوبٌ مركَّبة، وهي أخطر الذنوب التي فيها حقوق للعباد مع الحق الذي هو لربِّ العباد، وإذا كان ربّ العباد هو الغفور الرحيم ويعفو؛ فإن حقوق الناس على المشاحة، والإنسان يورِّطُ نفسه عندما يقع في الذنوب المركّبة.

أنصحك بما يلي:

1. كثرة الدعاء لنفسك بالهداية والتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، وبالعصمة من الوقوع في الزلل.

2. السعي في وظيفة أحسن، والبحث عمَّا هو أفضل، حتى لو في مكان آخر وكان الراتب فيه أقل، لكن المهم أن يحفظ الإنسان دينه وراحته النفسية.

3. أرجو أن يكون تعاملك في حدود العمل طالما كان مع الرجال، والتزمي بالقواعد الشرعية دون خضوع في القول، ودون زيادة في الكلام، وأن يكون الكلام معروفًا.

4. استمري على ما أنت عليه من الصمت والبُعد عن المشاركة في المعاصي.

5. كوني حريصة جدًّا – كما ذكرنا – على حجابك وحشمتك، واعلمي أن المرأة بحشمتها وأدبها وحجابها هي التي تُحدد تعامل الآخرين معها، ذلك لأن الله يقول: {ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤْذين}، إذا عرف الناس الفتاة المحجّبة العفيفة الحريصة فإنهم يفسحون لها الطريق، ويحتشمون أمامها، ويبتعدون عن أي إساءة بالنسبة لها.

طبعًا نحن لا نُؤيد فكرة الاستعجال في ترك العمل، ولكن نوصي بالحرص على الطاعة لله تبارك وتعالى، والبُعد عن أماكن الرجال جهدك، والانحياز إلى الزميلات، ولا تتعاملي مع الرجل في أي عمل يمكن أن تقضيه مع زميلة من الزميلات، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، وزادك الله حرصًا وخيرًا.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً