الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي قولون وتجمع غازات وإسهال وضيق تنفس.

السؤال

السلام عليكم..

دكتور محمد عبد العليم

أنا مصاب بمتلازمة القولون العصبي (وراثة)، وما يصاحبه من تجمع الغازات والإسهال، وضيق التنفس، منذ أكثر من خمسة عشر سنة، ولا أزال أعاني من حالة أشعر بضيق شديد بالصدر أشبه بالغليان، ونغزات الصدر والأكتاف المؤلمة والارتعاش، وفقدان القدرة، وخوف شديد من الأمراض، وخصوصاً سرطان القولون، وأمراض القلب، ينتابني شعور لا أستطيع وصفه تقريباً، (نوبة هلع شديدة جداً جداً).

أخاف من أن أكون وحيداً، ودائماً أخرج من البيت وأذهب لأصدقائي لكي لا أشعر بالوحدة، تعبت ونزل وزني كثيراً، وذلك لأن شهيتي للأكل منعدمة، خصوصاً في الصباح إلى ما بعد الغداء، ولا أطيق رائحة الطعام، فأحاول أن أغصب نفسي فأضطر لأكل لقمة، مع شرب ماء، لكي تنزل.

في الليل أشعر بتحسن بسيط وأستطيع الأكل، وأحياناً أشعر بأني سأجن، وهذا يقلقني كثيراً، ناهيك عن الأعراض النفسوجسدية من رعشة وضربات القلب غير المنتظمة، وصداع، وغيرها.

ذهبت لطبيب وشخص حالتي باكتئاب، ووسواس، ووصف لي عقار فلوكسيتين 20مل، ودواءً آخر لا أذكره، وأخذت الدواء وتحسنت -بفضل الله- ولكن لا زلت أشعر بذلك الغليان في الصدر.

بعد فترة تقريباً شهرين تحسنت وتركت الدواء من تلقاء نفسي، فرجعت تلك الحالة من جديد، فرجعت تناولت الدواء وتحسنت مرة أخرى، وللأسف لم ألتزم بأخذ الدواء، وعندما أشعر بتحسن أترك الدواء، ولقد استشرتكم قبل تطوير موقع إسلام ويب، وقلتم لي: استمر على أخذ الفلوكسيتين وعقار الدوجماتيل 20 مل.

حالياً أسكن بمنطقة نائية، ولا يوجد بها أي طبيب نفسي، فأرجوكم، أصبحت حياتي جحيماً، دلوني على الحل، أريد أن أتخلص من تلك الأعراض القاتلة التي أعاني منها.

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأنا سعيد برسالتك هذه جدًّا، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

أخي: القولون العصبي يجب أن نسميه التسمية الصحيحة، وهي (القولون العُصابي) حيث إن القلق قد يكون سببًا من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تهيج القولون وانقباضاته الغير منضبطة، والتي ينتج عنها – كما تفضلتَ – وجود الغازات والإسهال وعدم الشعور بالراحة حقيقة وعُسر الهضم، وهذا كله يجعل الإنسان متضايقًا، هذا أمرٌ لا شك فيه.

إن كثيرًا من المختصين يرون أن هنالك مبالغة في هذه الأعراض، بمعنى أن الناس قد حمَّلتْ هذا الشيء أكثر ممَّا يجب.

عمومًا: أنا أقول لك: إن العلاج الرئيسي لهذه الحالة يجب أن يكون الاعتماد على نمط الحياة الإيجابي، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا.

الأدوية لها دور ولا ننكر هذا الدور، والآن نحن على ثقة عظيمة ويقين تامّ أن الرياضة والصيام المتقطع هي من أفضل وسائل علاج القولون العُصابي، الصيام المتقطع – أو هكذا ورد في المصطلحات الإنجليزية من خلال الأبحاث التي أجراها الغربيون – نحسب أنه مثلاً صيام يومي الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر قمري (الأيام البيض) وشيء من هذا، سيكون ذا أثر علاجي كبير جدًّا.

الرياضة في المقام الأول يجب أن تكون منتظمة، ويجب أن يكون هنالك التزام بها، أي نوع من الرياضة، الجري، المشي، كرة القدم، السباحة، المهم أن الإنسان حين يبدأ أي نشاط رياضي يجب أن يحس بالأثر الرياضي.

الأثر الرياضي يعني أن الإنسان يأتيه شيء من تسارع القلب، شيء من التعرُّق، وبهذه الكيفية تتحسّن تمامًا أو تختفي أعراض القولون العُصابي، يتحسّن النوم، تنتهي الضيقة، لأن ضيق التنفس أصلاً هو ناتج عن التوترات النفسية التي تؤدي إلى توترات في عضلات القفص الصدري، ولذا يحس الإنسان بشيء من الضيق في التنفس أو الكتمة، لأنه لا يوجد مرض في الرئتين أبدًا ولا في الجهاز التنفسي.

أرجو – أيها الأخ الكريم – أن تجعل هذه وسائل علاجية أساسية في حياتك، كما أن تنظيم الوقت، الصلاة في وقتها، الدعاء، التواصل الاجتماعي، الترفيه عن النفس، هذه كلها متطلبات أساسية لعلاج مثل حالتك.

أنا أقول لك: إن نمط الحياة الإيجابي يمنع الانتكاسات، بعكس الأدوية، الأدوية تساعد في وقت تناولها، لكن الإنسان حين يتوقف منها ينتكس، فلذا يجب أن تستصحب تغيير نمط الحياة وتجعله إيجابيًا على الأسس التي ذكرتُها لك، تجعله الوسيلة العلاجية الأساسية بالنسبة لك.

أيضًا لا مانع أن تتناول الـ (فلوكستين) فهو عقار ممتاز، سليم جدًّا، تناوله بجرعة كبسولة واحدة لمدة عام، وهذه مدة ليست طويلة أبدًا، وفي هذا العام اجتهد لأن تجعل الحياة نمطًا إيجابياً جدًّا، وبعد ذلك قد لا تحتاج للدواء أبدًا.

الفلوكستين أريدك أن تدعمه بالفعل بعقار (دوجماتيل) حيث إنه رائع جدًّا ومفيد جدًّا، كبسولة واحدة (خمسين مليجرامًا) يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناول الدوجماتيل، وتستمر في تناول الفلوكستين لمدة عام كما ذكرنا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً