الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          وأما صفة طلاق السنة فقد ذكرنا قول ابن مسعود آنفا في ذلك من طريق الأعمش عن أبي إسحاق - وآخر من طريق علي بن أبي طالب ، وهو أن ابن مسعود قال : يطلقها في طهر لم يمسها فيه - ثم يدعها حتى تحيض ، فإذا طهرت طلقها أخرى - ثم يدعها حتى تحيض ، فإذا طهرت طلقها ثالثة .

                                                                                                                                                                                          وقال علي : له أن يطلقها ثم يدعها حتى تتم عدتها ، أو يراجعها في العدة إن شاء .

                                                                                                                                                                                          ومن قول ابن مسعود الذي ذكرنا قول رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة - : ومثله عن معمر عن الزهري ، وعن قتادة عن ابن المسيب .

                                                                                                                                                                                          ومثله من طريق عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي - وزاد فإن كانت يئست من المحيض فليطلقها عند كل هلال تطليقة - وهو قول الشعبي . [ ص: 402 ]

                                                                                                                                                                                          وممن كره أن يطلقها أكثر من واحدة : الليث ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وعبد العزيز بن الماجشون ، والحسن بن حي ، وأبو سليمان ، وأصحابهم .

                                                                                                                                                                                          وأما قولنا في طلاق الحامل ، والتي لم يطأها ، والتي لم تحض ، والتي يئست من المحيض : فإن النصوص التي ذكرنا قبل وإنما جاءت في اللواتي عدتهن الأطهار .

                                                                                                                                                                                          [ ص: 403 ] وأما الحامل - فليس لها أقراء تراعى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أوردناه قبل في صدر كلامنا في الطلاق ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا - فبين عليه الصلاة والسلام في الطاهر أن لا يطأها في ذلك الطهر قبل أن يطلقها ، وأجمل طلاق الحامل { وما كان ربك نسيا }

                                                                                                                                                                                          وأما التي لم يطأها - فلا عدة عليها بنص القرآن ، فليست من اللاتي قال الله تعالى فيهن : { فطلقوهن لعدتهن } فله أن يطلقها كما أباح الله تعالى متى شاء قال تعالى : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } .

                                                                                                                                                                                          وأما التي لم تحض قط ، أو التي انقطع حيضها فقد قال من ذكرنا : إنه يطلقها عند استهلال الهلال وهذا شيء لا نوجبه ، لأنه لم يأت بإيجابه قرآن ولا سنة . [ ص: 404 ]

                                                                                                                                                                                          فإن قيل : ألم يقل الله عز وجل : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } .

                                                                                                                                                                                          قلنا : نعم ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال { الشهر تسعة وعشرون يوما } فمن حيث ابتدأ بالعدة فإذا أتم تسعة وعشرين يوما فهو شهر .

                                                                                                                                                                                          برهان ذلك : قول الله عز وجل : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } فأوجب عز وجل ما قلنا ، وهو أن يبدأ بعدد الشهور من أي يوم أو ليلة شاء العاد ، أو من حيث تجب العدة بالوفاة ، أو بالشهور - وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية