الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                              صفحة جزء
                              12001 حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر قال سمعت ثابتا يحدث عن أنس قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم قال ففشا ذلك في مكة وانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا قال وبلغ الخبر العباس فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم قال معمر فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال فأخذ ابنا له يقال له قثم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول

                              حي قثم حي قثم شبيه ذي الأنف الأشم     بني ذي النعم
                              يرغم من رغم

                              قال ثابت عن أنس ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط ويلك ما جئت به وماذا تقول فما وعد الله خير مما جئت به قال الحجاج بن علاط لغلامه اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره فجاء غلامه فلما بلغ باب الدار قال أبشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله عز وجل في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من [ ص: 139 ] حلي ومتاع فجمعته فدفعته إليه ثم استمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت لا يخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يخزني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله خيبر على رسوله صلى الله عليه وسلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي لنفسه فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك والله صادقا قال فإني صادق الأمر على ما أخبرتك فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لهم لم يصبني إلا خير بحمد الله قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى صفية لنفسه وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب قال فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ورد الله يعني ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين

                              التالي السابق


                              الخدمات العلمية