الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) فقال أكثر المفسرين : نزلت الآية في بني ليث بن عمرو وهم حي من كنانة ، كان الرجل منهم لا يأكل وحده يمكث يومه فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا ، وربما كانت معه الإبل الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه ، فأعلم الله تعالى أن الرجل إذا أكل وحده لا حرج عليه ، هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال عكرمة وأبو صالح رحمهما الله : كانت الأنصار إذا نزل بواحد منهم ضيف لم يأكل إلا وضيفه معه ، فرخص الله لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين ومتفرقين . وقال الكلبي : كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعاما عزلوا للأعمى طعاما على حدة ، وكذلك للزمن والمريض ، فبين الله لهم أن ذلك غير واجب ، وقال آخرون : كانوا يأكلون فرادى خوفا من أن يحصل عند الجمعية ما ينفر أو يؤذي ، فبين الله تعالى أنه غير واجب وقوله : ( جميعا ) نصب على الحال ( أو أشتاتا ) جمع شت ، وشتى جمع شتيت ، وشتان تثنية شت ، قاله المفضل ، وقيل : الشت مصدر بمعنى التفرق ، ثم يوصف به ويجمع .

                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) فالمعنى أنه تعالى جعل أنفس المسلمين كالنفس الواحدة على مثال قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) [النساء : 29] قال ابن عباس : فإن لم يكن أحد فعلى نفسه ليقل : السلام علينا من قبل ربنا ، وإذا دخل المسجد فليقل : السلام على رسول الله وعلينا من ربنا . قال قتادة : وحدثنا أن الملائكة ترد عليه . قال القفال : وإن كان في البيت أهل الذمة فليقل : السلام على من اتبع الهدى ، وقوله ( تحية ) نصب على المصدر ، كأنه قال : فحيوا تحية من عند الله ، أي مما أمركم الله به . قال ابن عباس رضي الله عنهما : من قال السلام عليكم معناه اسم الله عليكم ، وقوله : ( مباركة طيبة ) قال الضحاك : معنى البركة فيه تضعيف الثواب . وقال الزجاج : أعلم الله سبحانه أن السلام مبارك ثابت لما فيه من الأجر والثواب ، وأنه إذا أطاع الله فيه أكثر خيره وأجزل أجره ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) أي يفصل الله شرائعه [ ص: 34 ] لكم ( لعلكم تعقلون ) لتفهموا عن الله أمره ونهيه ، وروى حميد عن أنس قال : " خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي في شيء فعلته لم فعلته ولا قال لي في شيء تركته لم تركته ، وكنت واقفا على رأس النبي صلى الله عليه وسلم أصب الماء على يديه فرفع رأسه إلي وقال : ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بهن ؟ قلت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله بلى ، فقال : من لقيت من أمتي فسلم عليهم يطل عمرك ، وإذا دخلت بيتا فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية