الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        [ ص: 352 ] ( النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته ) ، ومن ترد ( ، وما يتعلق به ) من الجرح والتعديل ( وفيه مسائل :

        إحداها : أجمع الجماهير من أئمة الحديث والفقه ) على ( أنه يشترط فيه ) ، أي من يحتج بروايته ، ( أن يكون عدلا ضابطا ) لما يرويه .

        وفسر العدل ( بأن يكون مسلما بالغا عاقلا ) ، فلا يقبل كافر ، ومجنون مطبق بالإجماع ، ومن تقطع جنونه ، وأثر في زمن إفاقته ، وإن لم يؤثر قبل ، قاله ابن السمعاني ، ولا صبي على الأصح .

        وقيل يقبل المميز إن لم يجرب عليه الكذب .

        ( سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة ) على ما حرر في باب الشهادات من كتب الفقه ، وتخالفهما في عدم اشتراط الحرية والذكورة ، قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ، وقال : وأشهدوا ذوي عدل منكم .

        وفي الحديث : لا تأخذوا العلم إلا ممن تقبلوا شهادته ، رواه البيهقي في " المدخل " [ ص: 353 ] من حديث ابن عباس مرفوعا ، وموقوفا .

        وروي أيضا من طرق الشعبي ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : كان يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقة .

        وروى الشافعي وغيره ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سألت ابنا لعبد الله بن عمر ، عن مسألة ، فلم يقل فيها شيئا ، فقيل له : إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمامي هدى تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم ، فقال : أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عرف الله وعند من عقل عن الله أن أقول بما ليس لي فيه علم ، أخبر عن غير ثقة .

        قال الشافعي : وقال سعد بن إبراهيم : لا يحدث ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الثقات ، أسنده مسلم في مقدمة الصحيح .

        وأسند عن ابن سيرين : إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم .

        وروى البيهقي ، عن النخعي قال : كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه ، نظروا إلى سمته ، وإلى صلاته ، وإلى حاله ، ثم يأخذون عنه .

        وفسر الضبط بأن يكون ( متيقظا ) غير مغفل ، ( حافظا إن حدث من حفظه ، ضابطا لكتابه ) من التبديل والتغيير ( إن حدث منه ) ، ويشترط فيه مع ذلك أن يكون ( عالما بما يحيل المعنى إن روى به ) .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية