الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          فصل ( تاء التأنيث ) اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف وهي : الثاء والجيم والظاء ، وحروف الصفير ( فالثاء ) بعدت ثمود . و كذبت ثمود . و رحبت ثم

                                                          ( والجيم ) نضجت جلودهم ، وجبت جنوبها ( والظاء ) حملت ظهورهما

                                                          [ ص: 5 ] حرمت ظهورها ، و كانت ظالمة ( والسين ) أنبتت سبع ، أقلت سحابا ، و مضت سنة ، وجاءت سيارة ، و أنزلت سورة ، وجاءت سكرة ( والصاد ) حصرت صدورهم في قراءة غير يعقوب لهدمت صوامع ( والزاي ) خبت زدناهم فأدغمها في الحروف الستة أبو عمرو وحمزة والكسائي . وأدغمها الأزرق عن ورش في الظاء فقط . وأظهرها خلف في الثاء حسب ، وأدغمها ابن عامر في الصاد والظاء . وأدغمها هشام في الثاء . واختلف عنه في حروف ( سجز ) وهي السين والجيم والزاي فأدغمها الداجوني عن أصحابه عنه ، وكذلك ابن عبدان عن الحلواني عنه من طريق أبي العز عن شيخه عن ابن نفيس ومن طريق الطرسوسي كليهما عن السامري عنه وبه قطع لهشام وحده في العنوان والتجريد ، وأظهرها عنه الحلواني من جميع طرقه إلا من طريقي أبي العز والطرسوسي عن ابن عبدان ، واختلف عن الحلواني في لهدمت صوامع فروى الجمهور عنه إظهارها وهو الذي في التيسير ، والشاطبية ، والتبصرة ، والهداية ، والتذكرة ، والتلخيص ، وغيرها . وقطع بالوجهين له صاحب الكافي واستثناها أيضا جماعة ممن رووا الإدغام عن الحلواني وأضاف بعضهم إليها نضجت جلودهم فاستثناها أيضا كصاحب المستنير والغاية والتجريد ، وليس ذلك من طرقنا ، وانفرد صاحب التجريد أيضا باستثناء الجيم والصاد فأظهرها عندهما وذلك من قراءته على الفارسي يعني من طريق الجمال عن الحلواني . والمعروف من طريق الجمال ما قدمنا . وأظهرها ابن ذكوان عند حروف ( سجز ) المتقدمة ، واختلف عنه في الثاء فروى عنه الصوري إظهارها عندها . وروى الأخفش إدغامها فيها ، هذا هو الصحيح . وقد اضطربت ألفاظ كتب أصحابنا فيه . وقد نقله الداني على الصواب من نصوص أصحاب ابن ذكوان وأصحاب أصحابه . واستثنى الصوري من السين أنبتت سبع فقط فأدغمها . وانفرد الحافظ أبو العلاء بالإظهار عن الصوري عند الضاد وهو وهم - والله أعلم - .

                                                          وانفرد صاحب المبهج عنه باستثناء حصرت ، و لهدمت فأدغمها ولا نعرفه

                                                          [ ص: 6 ] وانفرد الشاطبي عن ابن ذكوان بالخلاف في وجبت جنوبها ولا نعرف خلافا عنه في إظهارها من هذه الطرق . وقد قال أبو شامة : إن الداني ذكر الإدغام في غير التيسير من قراءته على أبي الفتح فارس بن أحمد لابن ذكوان وهشام ، معا ( قلت ) : والذي نص عليه في جامع البيان هو عند الجيم ولفظه : واختلفوا عن ابن ذكوان فروى ابن الأخرم وابن أبي داود وابن أبي حمزة والنقاش وابن شنبوذ عن الأخفش عنه الإظهار في الحرفين ، وكذلك روى محمد بن يونس عن ابن ذكوان ، وروى ابن مرشد وأبو طاهر وابن عبد الرزاق ، وغيرهم عن الأخفش عنه نضجت جلودهم بالإظهار ، و وجبت جنوبها بالإدغام ، وكذلك روى لي أبو الفتح عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن في رواية هشام انتهى .

                                                          فرواة الإظهار هم الذين في الشاطبية ولم يذكر الداني أنه قرأ بالإدغام على أبي الفتح إلا في رواية هشام كما ذكره ، وعلى تقدير كونه قرأ به على أبي الفتح حتى يكون من طريق أصحاب الإدغام كابن مرشد وأبي طاهر وابن عبد الرزاق ، وغيرهم فماذا يفيد إذا لم يكن قرأ به من طرق كتابه ؟ على أني رأيت نص أبي الفتح فارس في كتابه فإذا هو الإدغام عن هشام في الجيم والإظهار عن ابن ذكوان ولم يفرق بين : وجبت جنوبها ، وغيره .

                                                          والباقون بإظهارها عند الأحرف الستة وهم ابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وقالون والأصبهاني عن ورش ، وانفرد الكارزيني عن رويس فيما ذكره السبط وابن الفحام بإدغامها في السين والجيم والظاء . وانفرد في المصباح عن روح بالإدغام في الظاء فقط .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية