الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2967 حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن عمير العدوي قال خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا و والله لتملأن أفعجبتم ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكا فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا وحدثني إسحق بن عمر بن سليط حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن عمير وقد أدرك الجاهلية قال خطب عتبة بن غزوان وكان أميرا على البصرة فذكر نحو حديث شيبان

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( إن الدنيا قد آذنت بصرم ، وولت حذاء ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها ) أما ( آذنت ) فبهمزة ممدودة وفتح الذال أي أعلمت . و ( الصرم ) بالضم أي الانقطاع والذهاب . وقوله ( حذاء ) بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع . و ( الصبابة ) بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء ، وقوله ( يتصابها ) أي يشربها . وقعر الشيء أسفله . والكظيظ الممتلئ .

                                                                                                                [ ص: 402 ] قوله : ( قرحت أشداقنا ) أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته .

                                                                                                                قوله : سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .



                                                                                                                الخدمات العلمية