الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
المثال السادس والثلاثون : التقرير على المعاصي كلها مفسدة لكن يجوز التقرير عليها عند العجز عن إنكارها باليد واللسان ، ومن قدر على إنكارها [ ص: 111 ] مع الخوف على نفسه كان إنكاره مندوبا إليه ومحثوثا عليه ، لأن المخاطرة بالنفوس في إعزاز الدين مأمور بها كما يعذر بها في قتال المشركين ، وقتال البغاة المتأولين ، وقتال مانعي الحقوق بحيث لا يمكن تخليصها منهم إلا بالقتال وقد قال عليه السلام : { أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر } . جعلها أفضل الجهاد لأن قائلها قد جاد بنفسه كل الجود ، بخلاف من يلاقي قرنه من القتال ، فإنه يجوز أن يقهره ويقتله فلا يكون بذله نفسه مع تجويز سلامتها ، كبذل المنكر نفسه مع يأسه من السلامة .

التالي السابق


الخدمات العلمية