الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          210 - مسألة : ولا يجوز لأحد مس ذكره بيمينه جملة إلا عند ضرورة لا يمكنه غير ذلك ، ولا بأس بأن يمس بيمينه ثوبا على ذكره ، ومس الذكر بالشمال مباح ، ومسح سائر أعضائه بيمينه وبشماله مباح ، ومس الرجل ذكر صغير لمداواة أو نحو ذلك من أبواب الخير كالختان ونحوه ، جائز باليمين والشمال ، ومس المرأة فرجها بيمينها وشمالها جائز ، وكذلك مسها ذكر زوجها أو سيدها بيمينها أو بشمالها جائز .

                                                                                                                                                                                          برهان ذلك أن كل ما ذكرنا فلا نص في النهي عنه ، وكل ما لا نص في تحريمه فهو مباح بقول الله تعالى : { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أعظم الناس جرما في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته } .

                                                                                                                                                                                          وقوله عليه السلام : { دعوني ما تركتكم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه } أو كما قال عليه السلام ، فنص تعالى على أن كل محرم قد فصل لنا باسمه ، فصح أن ما لم يفصل تحريمه فلم يحرم ، وكذلك بالخبرين المذكورين .

                                                                                                                                                                                          وقد جاء النهي عن مس الرجل ذكره بيمينه ، كما حدثنا حمام وعبد الله بن يوسف ، قال عبد الله ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا [ ص: 319 ] أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ابن أبي عمر ثنا الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد - عن أيوب السختياني ، وقال حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد البرتي قاضي بغداد ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين - ثنا سفيان هو الثوري عن معمر ، ثم اتفق أيوب السختياني ومعمر كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه } هذا لفظ معمر .

                                                                                                                                                                                          ولفظ أيوب { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس في الإناء وأن يمس ذكره بيمينه وأن يستطيب بيمينه } .

                                                                                                                                                                                          وبهذا الخبر حرم أن يزيل أحد أثر البول بيمينه بغسل أو مسح ، لأنه استطابة .

                                                                                                                                                                                          قال علي : رواية معمر وأيوب زائدة على كل ما رواه غيرهما عن يحيى بن أبي كثير من الاقتصار بالنهي عن مس الذكر باليمين في حال البول ، وعند دخول الخلاء ، والزيادة مقبولة لا يجوز ردها ، لا سيما وأيوب ومعمر أحفظ ممن روى بعض ما روياه ، وكل ذلك حق ، وأخذ كل ذلك فرض لا يحل رد شيء مما رواه الثقات ، فمن أخذ برواية أيوب ومعمر فقد أخذ برواية همام وهشام الدستوائي والأوزاعي وأبي إسماعيل ، ومن أخذ برواية هؤلاء وخالف رواية أيوب ومعمر فقد عصى .

                                                                                                                                                                                          وقد روينا مثل قولنا هذا عن بعض السلف ، كما روينا من طريق وكيع عن الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان : سمعت أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه يقول : ما مسست ذكري بيميني مذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                          وبه إلى وكيع عن خالد بن دينار سمعت أبا العالية يقول : ما مسست ذكري بيميني مذ ستين سنة أو سبعين سنة .

                                                                                                                                                                                          وروينا عن مسلم بن يسار - وكان من خيار التابعين - أنه قال : لا أمس ذكري بيميني وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي . وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية