الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصفته الكاملة أن يبدأ بغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا قائلا بسم الله ينوي به السنة فيغسل الأذى ففرجه وأنثييه ودبره ناويا رفع الحدث الأكبر فيتمضمض فيستنشق بنية السنية فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين فيمسح رأسه فصماخ أذنيه فيغسل رجليه مرة مرة ناويا بهذا الوضوء الجنابة لأنه قطعة من الغسل في صورة وضوء قدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها ويخلل أصابع رجليه وجوبا هنا ثم يخلل أصول شعر رأسه بلا ماء ندبا لتنسد مسام الرأس ثم يفيض الماء عليها ثلاثا يعمها بكل غرفة فيغسل أذنيه على ما تقدم فرقبته ثم يفيض الماء على شقه الأيمن يغسل عضده إلى مرفقه ويتعهد إبطه إلى أن ينتهي إلى الكعب لا الركبة كما قيل به ولا يلزم تقديم الأسافل على الأعالي لأن الشق كله ينزل منزلة عضو واحد وإلا ، ورد عليهم أن يقال لم قلتم بالانتهاء إلى الركبة ؟ ولم تقولوا بالانتهاء إلى الفخذ ثم من المنكب الأيسر إلى الفخذ ثم من الفخذ إلى الركبة ثم الفخذ الأيسر كذلك ثم من الركبة إلى الكعب ثم من ركبة الأيسر كذلك مع عدم الاستناد إلى حديث يفيد ذلك ثم يغسل الجانب الأيسر كذلك وإذا غسل كل جانب يغسله بطنا وظهرا حتى لا يحتاج إلى غسل الظهر والبطن فإن شك في ذلك غسل ظهره وبطنه ولا يجب غسل موضع شك فيه إلا إذا لم يكن مستنكحا وإلا وجب الترك وإذا مر على العضو بعضو أو بخرقة حصل الدلك الواجب ولا ينبغي تكراره والعود عليه مرة أخرى ولا شدة في ذلك لأنه من الغلو في الدين ( وقلة الماء بلا حد ) بصاع بل المدار على الأحكام وهو يختلف باختلاف الأجسام ثم شبه في الندب قوله : ( كغسل فرج جنب ) جامع ولم يغتسل فيندب ( لعوده لجماع ) مرة أخرى في التي جامعها أو غيرها لما فيه من إزالة النجاسة وتقوية العضو

التالي السابق


( قوله : أن يبدأ بغسل يديه ) أي بدء حقيقيا ( قوله : فيغسل الأذى ) أي عن جسده ( قوله : ناويا بهذا الوضوء الجنابة ) أي إن كان لم ينو رفعها عند إزالة الأذى عن فرجه وإلا فلا وجه لإعادة ذلك وتقدم أن نية رفع الجنابة عند غسل أعضاء الوضوء غير متعين ( قوله : بلا ماء ) أي بل بلل يسير ( قوله : إلى أن ينتهي إلى الكعب إلخ ) ما ذكره من أن اليمين كله بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار بأعلاه وأسفله هو الذي اختاره الشيخ أحمد الزرقاني وزروق وفي ح ظواهر النصوص تقتضي أن الأعلى بميامنه ومياسره يقدم على الأسفل بميامنه ومياسره لا أن اليمين بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار بأعلاه وأسفله بل هذا صريح عبارة ابن جماعة وبه قرر ابن عاشر ونصه ازدحم الأعلى والأسفل في التقديم فتعارض أعلى الجهة اليسرى وأسفل الجهة اليمنى في التقديم والذي نص عليه بعضهم تقديم الأعلى مطلقا مع تقديم الجهة اليمنى منه ثم الأسفل مع تقديم الجهة اليمنى أيضا ا هـ .

وحاصله أنه بعد أن يغسل الرأس يغسل أعلى الشق الأيمن للركبتين ظهرا وبطنا وجنبا ثم يغسل أعلى الأيسر كذلك ثم أسفل الشق الأيمن ثم أسفل الشق الأيسر وكلام المصنف محتمل لكل من الطريقتين فإن جعلنا الضمير في أعلاه لجانب المغتسل وفي ميامنه للمغتسل والمعنى يستحب تقديم أعلى كل جانب على أسفله وتقديم ميامن المغتسل على مياسره كان موافقا لطريقة الزرقاني وإن جعل الضمير في أعلاه للمغتسل وفي ميامنه على كل من الأعلى والأسفل والمعنى يستحب تقديم أعلى المغتسل على أسفله وتقديم ميامن كل من الأعلى والأسفل على مياسره كان موافقا لطريقة ح وقد اعتمدها شيخنا تبعا لشيخه الصغير ( قوله : ثم يغسل الجانب الأيسر كذلك ) أي إلى أن ينتهي للكعب وهذا من تتمة الصفة التي اختارها الشارح ( قوله : حتى لا يحتاج ) أي بعد غسل الشقين ( قوله : فإن شك في ذلك ) أي في غسله الظهر والبطن مع الشقين أولا ( قوله : وقلة الماء ) أي وندب تقليل الماء الذي يجعله على كل عضو ولا يجد الماء الذي يغتسل به بصاع ( قوله : فيندب لعوده إلخ ) أي فيندب له غسل الفرج عند عوده لجماع .

والحاصل أن من جامع ولم يغتسل يندب له أن يغسل فرجه إذا أراد العود للجماع مرة أخرى ( قوله : أو غيرها ) خص بعضهم الندب بما إذا أراد العود لوطء الأولى [ ص: 138 ] وأما إذا أراد العود لغيرها كأن غسل فرجه لئلا يدخل فيها نجاسة الغير كذا قيل وفيه أن غاية ما يلزم عليه التلطخ بالنجاسة وهو مكروه على المعتمد ولو بالنسبة للغير إذا رضي بها ولذا كان المعتمد ما مشى عليه الشارح من الإطلاق



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث