الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان الأعيان الطاهرة والنجسة

( و ) حرم ( إناء نقد ) من ذهب أو فضة أي استعماله ( و ) حرم ( اقتناؤه ) أي ادخاره ولو لعاقبة دهر لأنه ذريعة للاستعمال ، وكذا التجمل به على المعتمد وقولنا ولو لعاقبة دهر هو مقتضى النقل ويشعر به التعليل وهو الذي ينبغي الجزم به إذ الإناء لا يجوز بحال لرجل ولا امرأة فلا معنى لادخاره للعاقبة بخلاف الحلي يتخذه الرجل للعاقبة فجوازه ظاهر لأنه يجوز للنساء فيباع لهن أو لغيرهن وحرمة كل من استعمال إناء النقد واقتنائه للرجل بل ( وإن ) كان ثابتا ( لامرأة وفي ) حرمة استعمال أو اقتناء الإناء من أحد النقدين ( المغشى ) ظاهره بنحاس أو رصاص ونحوه نظرا لباطنه وهو الراجح وجوازه نظرا لظاهره قولان ( و ) في حرمة استعمال أو اقتناء الإناء النحاس ونحوه ( المموه ) أي المطلي ظاهره بذهب أو فضة نظرا لظاهره وجوازه نظرا لباطنه عكس ما قبله قولان مستويان واستظهر بعضهم الثاني نظرا لقوة الباطن ( و ) في حرمة استعمال أو اقتناء الإناء الفخار أو الخشب ( المضبب ) أي المشعب كسره بخيوط ذهب أو فضة ( و ) الإناء ( ذي الحلقة ) تجعل فيه ومثله اللوح والمرآة وهو الراجح فيهما وجوازه قولان والقول بأن المقابل للمنع فيهما الكراهة لا يعول عليه ( و ) في حرمة استعمال واقتناء ( إناء الجوهر ) كزبرجد وياقوت وبلور وجوازه وهو الراجح ( قولان ) وقد علمت أنه لا إجمال في كلامه وأما ذكر القولين فالعذر له من حيث إنه لم يطلع على أرجحية منصوصة وهو قد قال لعدم اطلاعي ولا يلزم من عدم اطلاعه عدم الأرجحية في الواقع ( وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ) ذهبا أو فضة أو محلى بهما أو حريرا وما يجري مجرى اللباس [ ص: 65 ] من زر وفرش ومساند ( ولو نعلا ) وقبقابا ( لا كسرير ) ومكحلة ومشط ومرآة ومدية من أحد النقدين أو محلى بهما فلا يجوز

التالي السابق


( قوله : أي استعمال ) أشار الشارح إلى أن قوله وإناء نقد بالرفع عطف على " استعمال " على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويجوز قراءته بالجر عطفا على ذكر ولا يضر كون الأول من إضافة المصدر لفاعله والثاني من إضافته لمفعوله وقوله أي استعماله فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طبخ ولا طهارة ، وإن صحت الصلاة ( قوله : واقتناؤه ) أي وكذلك يحرم الاستئجار على صياغته في صور التحريم الآتية لا في صور الجواز ولا ضمان على من كسر وأتلفه ويجوز بيعها ; لأن عينها تملك إجماعا ( قوله : ولو لعاقبة دهر ) أي هذا إذا كان ادخاره بقصد استعماله في المستقبل بل ، ولو كان لعاقبة دهر ( قوله : لأنه ذريعة للاستعمال ) أي وسد الذرائع واجب عند الإمام وفتحها حرام ( قوله : وكذا التجمل ) أي وكذا يحرم اقتناؤه لأجل التجمل أي التزين .

والحاصل أن اقتناءه إن كان بقصد الاستعمال فحرام باتفاق ، وإن كان لقصد العاقبة أو التجمل أو لا لقصد شيء ففي كل قولان والمعتمد المنع ، وأما اقتناؤه لأجل كسره أو لفك أسير به فجائز هذا محصل ما ذكره أبو الحسن على المدونة وارتضاه بن رادا لغيره ( قوله : وإن كان ثابتا لامرأة ) أي بل ، وإن كان كل منهما ثابتا لامرأة والأوضح جعل اللام بمعنى من أي وإن كان كل منهما حاصلا من امرأة ( قوله : أو اقتناء الإناء النحاس ) أي كالقدور والصحون والمباخر والقماقم والركاب المتخذة من الحديد أو النحاس وطليت بأحد النقدين ( قوله : الثاني ) أي وهو الجواز وقوله نظرا لقوة الباطن أي لأن المعتبر والمتلفت له الباطن لا الظاهر ا هـ ونص ح وأما المموه فالأظهر فيه الإباحة والمنع بعيد ، وإن كان قد استظهره في الإكمال ( قوله : تجعل فيه ) أي من ذهب أو فضة ( قوله : ومثله ) أي مثل الإناء اللوح يجعل له حلقة والمرآة تجعل لها حلقة من أحد النقدين ( قوله : وهو الراجح فيهما ) نص ح والأصح من القولين في المضبب وذي الحلقة المنع صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني قال في التوضيح وهو اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر الجواز ثم استدل على ذلك بكلام الأئمة

( قوله : لا يعول عليه ) بل المعول عليه أن القول المقابل للمنع في هاتين المسألتين الجواز ( قوله : وفي حرمة استعمال إناء الجوهر ) هذا ضعيف جدا قال شيخنا والخلاف في إناء الجوهر مبني على الخلاف في علة منع استعمال أواني الذهب والفضة فمن رأى أن العلة في منع استعمالها السرف منع في الجوهر من باب أولى ومن رأى أن المنع لأجل عين الذهب والفضة أجاز في الجواهر ( قوله : لا إجمال في كلامه ) أي لأن كل مسألة من المسائل المذكورة القولان فيها بالمنع والجواز ، والإجمال إنما هو على ما قاله بعضهم من أن القولين في مسألة المضبب وذي الحلقة بالمنع والكراهة وفي غيرهما بالمنع والجواز ، وقد علمت أن ما قاله بعض غير معول عليه ( قوله : وأما ذكر القولين ) أي مع أن كل مسألة فيها أحد القولين مرجح على الآخر والمرجح في الأولى والثالثة [ ص: 65 ] والرابعة المنع والمرجح في الثانية والخامسة الجواز فكان الواجب أن يقتصر على الراجح في كل مسألة .

( قوله : من زر ) أي وقفل جيب ولفائف الشعر ( قوله : ومساند ) أي ولا يجوز للرجل على ما قال ابن ناجي وشيخه ابن عرفة وهو المعتمد أن ينام معها على الفرش الحرير خلافا لابن العربي وصاحب المدخل حيث قالا : يجوز له تبعا لها وإذا قامت وجب عليه القيام من عليه وأيقظته إن كان نائما والناموسية من قبيل الساتر فلا تحرم على الرجال إذا كانت من حرير ما لم يرتكن إليها وفي المدخل في فصل خروج النساء للمحمل منعها ; لأن استعمال كل شيء بحسبه وهو وجيه .

واعلم أن تزويق الحيطان والسقف والخشب والساتر بالذهب والفضة جائز في البيوت وفي المساجد مكروه إذا كان بحيث يشغل المصلي وإلا فلا ( قوله : ولو نعلا ) في ح أن لو لرد الخلاف الواقع في المذهب القائل بالمنع خلافا لمن قال إن لو هنا لدفع التوهم ، وإن لبسها للنعل من أحد النقدين جائز اتفاقا ( قوله : فلا يجوز ) ; لأن كل ما كان خارجا عن جسدها فلا يجوز اتخاذه من أحد النقدين ولا من المحلى به وجاز لها اتخاذ شريط السرير من حرير لاتصال ذلك بجسدها كالفرش خلافا لما في خش من المنع



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث