الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ ، وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَهُمَا آكَدُهَا . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ . وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ لَهُ قَضَاؤُهُ . المبدع شرح المقنع ( ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ ) الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ ; ( وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَشَاءِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ ، كَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . ( وَهُمَا آكَدُهَا ) أَيْ : أَفْضَلُهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقِيلَ : سُنَّةُ الْمَغْرِبِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُ سُنَّةِ الْفَجْرِ ، وَقِرَاءَةُ مَا وَرَدَ لَا الْفَاتِحَةِ فَقَطْ . وَتَجُوزُ رَاكِبًا . وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ قَبْلَ فَرْضِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي ، وَإِلَّا اضْطَجَعَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ إِلَى وُجُوبِهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ : يُسْتَحَبُّ ; لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْكَرَهُ . وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَهُمَا إِنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ ، وَلِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ كُنَّا نَتَنَاظَرُ أَنَا ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسَائِلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَغَيْرِ الْكَلَامِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ ) اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ ، وَقَالَ : اخْتَارَهُ أَحْمَدُ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُؤْمِنِينَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : " رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى التَّرْغِيبِ ، وَلَيْسَتْ مِنَ الرَّوَاتِبِ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَحْفَظْهَا ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ لِمَا رَوَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ مَرْفُوعًا ( مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَزَادَ ( أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ) وَأَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . تَذْنِيبٌ : فِعْلُ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْهُ : سُنَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَالْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ ، وَالْبَاقِي فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُنَّ فِي بَيْتِهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : التَّسْوِيَةُ ، وَكُلُّ سُنَّةٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَوَقْتُهَا مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا إِلَى فِعْلِهَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ أُمِرْنَا بِذَلِكَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَتُجْزِئُ سُنَّةٌ عَنْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ عَكْسٌ ، فَإِنْ فَاتَتْهُ سُنَّةُ الظُّهْرِ قَبْلَهَا قَضَاهَا بَعْدَهَا وَبَدَأَ بِهَا ، وَهِيَ وَسُنَّةُ الْفَجْرِ بَعْدَهُمَا فِي الْوَقْتِ قَضَاءٌ . ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَقِيلَ : أَدَاءٌ . ( وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ ) قَدَّمَهُ ، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ; وَهُوَ ثِقَةٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ . وَعَنْهُ : تُقْضَى سُنَّةُ الْفَجْرِ إِلَى الضُّحَى ، وَقِيلَ : لَا تُقْضَى ، إِلَّا هِيَ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى ، وَرَكَعَتَا الظُّهْرِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية