الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ . إِلَّا أَنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ ، فَلِلْإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . المبدع شرح المقنع ( وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ ) رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَصَرَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : الرُّخْصَةُ فِيهِ فِي الْفَجْرِ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . رَوَاهُ الْخَطِيبُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَلِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِيهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، بَلْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِيهَا ، وَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ; لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا ، وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ النَّبِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَخَلْفَ عَلِيٍّ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوَهُ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ ؛ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ . رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَيْسَ فِيهِ فِي الْفَجْرِ ، وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ أَنَّهُ أَرَادَ طُولَ الْقِيَامِ ; فَإِنَّهُ يُسَمَّى قُنُوتًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا . وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ وَعَنْ فِعْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوْقَاتِ النَّوَازِلِ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ ، فَلَمْ يُسَنَّ فِيهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا أَنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ : هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ ، ( فَلِلْإِمَامِ ) أَيْ : يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي قَنَتَ ، فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَعَنْهُ ، وَنَائِبُهُ ، وَعَنْهُ : بِإِذْنِهِ ، وَعَنْهُ : وَإِمَامُ جَمَاعَةٍ ، وَعَنْهُ : كُلُّ مُصَلٍّ ( خَاصَّةً الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَغَيْرُهُ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْهُ : وَالْمَغْرِبُ ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ : وَالْعَشَاءُ . وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، " وَ " الْفُرُوعِ " " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا فِي الْوَتْرِ وَالْفَجْرِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ ; فَإِنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِيهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُطْلَقًا قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ لَا يَقْنُتُ لِرَفْعِ الْوَبَاءِ فِي الْأَظْهَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الْقُنُوتُ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِلْأَخْبَارِ فَلَا يُسْأَلُ رَفْعُهُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية