الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ، وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَعَنْهُ : لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عُصْبَةٌ ، المبدع شرح المقنع ( وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ) ; لِتَوْكِيلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ; وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَصَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالْبَيْعِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا ، أَوْ غَائِبًا مُجْبَرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا فِي التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكَّلُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا يُوَكَّلُ غَيْرُ مُجْبَرٍ بِلَا إِذْنٍ إِلَّا حَاكِمٌ ، وَقِيلَ : وَلَا مُجِيزٌ ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا ، وَيَجُوزُ فِي تَزْوِيجِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ شَاءَ أَوْ مَنْ يَرْضَاهُ ، وَقِيلَ : يُمْنَعُ مِنَ التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ مُجْبَرٍ ، وَقِيلَ : وَلَهُ فَلَوْ مَنَعَتِ الْوَلِيَّ مِنَ التَّوْكِيلِ امْتَنَعَ ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَعَلَى الْأَشْهَرِ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَةُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرَابَةِ ; بِدَلِيلِ قَبُولِهِمُ النِّكَاحَ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ ، صَحَّ ، وَقِيلَ : لَا كَالْإِيجَابِ ، وَبِالْجُمْلَةِ يَتَقَيَّدُ وَكِيلٌ أَوْ وَلِيٌّ مُطْلَقٌ بِالْكُفْءِ إِنِ اشْتَرَطَ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُطْلَقًا كَـ زَوِّجْ مَنْ شِئْتَ ، وَمُقَيَّدٌ كَـ زَوِّجْ فُلَانًا بِعَيْنِهِ . ( وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ثَابِتَةٌ ، فَجَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَوِلَايَةِ الْمَالِ ; وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَيَاتِهِ ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ كَالْمَالِ ، فَعَلَى هَذَا يُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( وَعَنْهُ : لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ شَرْعًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا كَالْحَضَانَةِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ غَيْرِ كُفْءٍ لَهَا ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَوِلَايَةِ الْحَاكِمِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُصْبَةٌ ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " وَالْحُلْوَانِيُّ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عُصْبَةٌ لَمْ تَسْتَقِرَّ حِذَارًا مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِمْ ، وَإِلَّا اسْتُفِيدَتْ لِعَدَمِ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالنِّكَاحِ مِنْ كُلِّ ذِي وِلَايَةٍ ، وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَوْ يُوكِلُ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : جَوَازُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ " ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ كَصَغِيرَةٍ ، وَفِي الْخِرَقِيِّ : أَوْ وَصِيٍّ نَاظِرٍ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَ " الْمُحَرَّرِ " : الْوَصِيِّ مُطْلَقًا ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَأَنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ ; لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ ، أَشْبَهَ الْأَبَ ، وَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ الْجَدَّ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إِنْ قُلْنَا : يَلِي مَالَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية