الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            فَصْلٌ : فَأَمَّا قَتْلُنَا مَنْ لَا نَعْلَمُ هَلْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ ، أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ ، فَفِي ضَمَانِ دِمَائِهِمْ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ ، هَلْ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ حَتَّى كَفَرُوا بِالرَّسُولِ أَوْ كَانُوا عَلَى أَصْلِ الْكُفْرِ حَتَّى آمَنُوا بِالرُّسُلِ ؟ . فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ حَتَّى كَفَرُوا بِالرُّسُلِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِي التَّوْحِيدِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ دِمَاءُ مَنْ جُهِلَتْ حَالُهُمْ مَضْمُونَةً بِدِمَائِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى أَصْلِ الْكُفْرِ حَتَّى آمَنُوا بِالرُّسُلِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِي التَّوْحِيدِ بِالسَّمْعِ دُونَ الْعَقْلِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ دِمَاءُ مَنْ جُهِلَتْ حَالُهُمْ هَدْرًا لَا تُضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ ، وَمِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [ الْبَقَرَةِ : 213 ] . عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ حَتَّى آمَنَ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ ، حَتَّى كَفَرَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَالضَّحَاكِ ، وَالْأَكْثَرِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية