مؤطأ مالك
5205 - وقال مالك : السنة فيمن سها ففعل ذلك في ركوعه وسجوده أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام ، وذلك ممن فعله خطأ ; لأن النبي - عليه السلام - قال : " إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه " .
5206 - وقال أبو هريرة : الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما [ ص: 306 ] ناصيته بيد شيطان .
الاستذكار
5207 - قال أبو عمر : ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله عامدا ; لقوله : وذلك خطأ ممن فعله ; لأن الساهي الإثم عنه موضوع .
5208 - وللعلماء فيمن تعمد ذلك قولان :
5209 - أحدهما : أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها عامدا .
5210 - وهو قول أهل الظاهر ; لأنه فعل فعلا طابق النهي ، ففسد مع قوله - عليه السلام - : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ; يعني مردودا .
5211 - ومن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور باتباعه منهي عن مخالفته لقوله - عليه السلام - : " إذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ; فإن الإمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم " ، وقوله : " إنما جعل الإمام ليؤتم به ; فلا تختلفوا عليه " - فقد استخف بصلاته ، وخالف ما أمر به فواجب ألا تجزئ عنه صلاته تلك .
5212 - وذكر سنيد ، قال : قال ابن علية : عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي الورد الأنصاري ، قال : صليت إلى جنب ابن عمر ، فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع قبله ، فلما سلم الإمام أخذ ابن عمر بيدي ، فلواني ، وجذبني ، فقلت : ما لك ؟ قال من [ ص: 307 ] أنت ؟ قلت : فلان بن فلان . قال : أنت من أهل بيت صدق ، فما منعك أن تصلي ؟ قلت : أو ما رأيتني إلى جنبك ؟ قال : قد رأيتك ترفع قبل الإمام ، وتضع قبله ، وإنه لا صلاة لمن خالف الإمام .
5213 - وقال الحسن بن حي : لا ينبغي لأحد صلى مع الإمام أن يسبق الإمام في ركوع ولا سجود ، فإن فعل ، فأدركه الإمام راكعا أو ساجدا ، ثم رفع الإمام ، ورفع برفعه من الركوع والسجود ، ووافقه في ذلك - أجزأه ، وإن ركع أو سجد قبل الإمام ، ثم رفع من ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد - لم يعتد بذلك ، ولم يجزه .
5214 - وقال أكثر الفقهاء : من فعل ذلك فقد أساء ، ولم تفسد صلاته ; لأن الأصل في صلاة الجماعة والائتمام فيها سنة حسنة ، فمن خالفها بعد أن أدى فرض صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها - فليس عليه إعادتها ، وإن أسقط بعض سننها ; لأنه لو شاء أن ينفرد قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه ، وبئس ما فعل في تركه الجماعة .
5215 - قالوا : ومن دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده ، ولم يركع في ركعة وإمامه في أخرى - فقد اقتدى به ، وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله ; لأنه يركع بركوعه ، ويسجد بسجوده ، ويرفع برفعه ، وهو في ذلك متبع له ، إلا أنه مسيء في ذلك بخلاف سنة المأموم المجتمع عليها .


