الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 130 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، ( فَوَجَدَهُ نَائِمًا ) ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأَمْرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ . الاستذكار 4181 - فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَتُعْلَمُ صِحَّتُهُ . وَإِنَّمَا فِيهِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ ، لَا أَعْرِفُهُ . 4182 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يُؤْذِنُ عُمَرَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأُعْجِبَ بِهِ عُمَرُ ، وَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ : أَقِرَّهَا فِي أَذَانِكَ . 4183 - وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ : نِدَاءُ الصُّبْحِ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِهَا ، لَا هَاهُنَا . كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نِدَاءٌ آخَرُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ ، كَمَا أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ بَعْدَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 4184 - وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنَ الْخَبَرِ خِلَافَهُ ; لِأَنَّ التَّثْوِيبَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ - أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ جَهِلَ مَا سَنَّ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَمَرَ بِهِ مُؤَذِّنَيْهِ : بِالْمَدِينَةِ : بِلَالًا ، وَبِمَكَّةَ : أَبَا مَحْذُورَةَ . 4185 - فَهُوَ مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ فِي تَأْذِينِ بِلَالٍ ، وَأَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهُ طَرَفًا دَالًّا هَاهُنَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 4186 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَبِي بَكْرٍ ، وَلِعُمَرَ ، فَكَانَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . 4187 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ سُوِيدٍ ، عَنْ بِلَالٍ ، وَعَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يُثَوِّبَانِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . 4188 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مُؤَذِّنِهِ : إِذَا بَلَغْتَ إِلَى " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " فَقُلْ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ; فَإِنَّهُ أَذَانُ بِلَالٍ . 4189 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤَذِّنْ قَطُّ لِعُمَرَ ، وَلَا سَمِعَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَرَّةً بِالشَّامِ إِذْ دَخَلَهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 4190 - ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ يُؤْذِنُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَنَادَى : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ; فَأُقِرَّتْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . 4191 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ - مِثْلَهُ . وَابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ أَنَّ جَدَّهُ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ قُبَاءٍ ، حَتَّى نَقَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ ، فَأَذَّنَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَزَعَمَ حَفْصٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ لَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا أَذَّنَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ نَائِمٌ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ . 4192 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - مِثْلَهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ بِلَالٌ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ بَعْدَ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " : " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " ، مَرَّتَيْنِ . 4193 - وَرَوَى سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ فِي الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ " حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ " " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " . 4194 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ . 4195 - وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ : مَا أَعْلَمُ تَأْذِينَهُمُ الْيَوْمَ يُخَالِفُ تَأَذِينَ مَنْ مَضَى . 4196 - وَفِيهِ أَنَّ الْأَحْوَالَ تَغَيَّرَتْ ، وَانْتَقَلَتْ ، وَتَبَدَّلَتْ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ : أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ . 4197 - وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً ، وَقَالَ : لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا نُقِلَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية