الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية

                                                                                                        ( فإن لم يجد إلا نبيذ التمر ، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يتوضأ به ولا يتيمم ) لحديث ليلة الجن ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ به حين لم يجد الماء ، وقال أبو يوسف رحمه الله : يتيمم ولا يتوضأ به ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وبه قال الشافعي رحمه الله عملا بآية التيمم لأنها أقوى ، أو هو منسوخ بها لأنها مدنية ، وليلة الجن كانت مكية . وقال محمد به ويتيمم ، لأن في الحديث اضطرابا ، وفي التاريخ جهالة ، فوجب الجمع احتياطا .

                                                                                                        قلنا : ليلة الجن كانت غير واحدة ؛ فلا يصح دعوى النسخ ، والحديث مشهور عملت به الصحابة رضي الله عنهم ، وبمثله يزاد على الكتاب ، وأما الاغتسال به  فقد قيل : يجوز عنده اعتبارا بالوضوء ، وقيل : لا يجوز ؛ لأنه فوقه . والنبيذ المختلف فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء ، وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضؤ به وإن غيرته النار ، فما دام حلوا رقيقا فهو على الخلاف ، وإن اشتد ، فعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز التوضؤ به ؛ لأنه يحل شربه عنده ، وعند محمد رحمه الله لا يتوضأ به لحرمة شربه عنده ، ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة جريا على قضية القياس .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية