أحاديث الهداية
فصل في مقدار الواجب ووقته ( الفطرة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير ) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: الزبيب بمنزلة الشعير ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ، والأول رواية الجامع الصغير ، وقال الشافعي رضي الله عنه : من جميع ذلك صاع ؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : { كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم }. ولنا ما روينا . وهو مذهب جماعة من الصحابة ، وفيهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم أجمعين ، وما رواه محمول على الزيادة تطوعا ، ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود .
وله أنه والبر يتقاربان في المعنى ؛ لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه ، بخلاف الشعير والتمر ؛ لأن كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر النواة ومن الشعير النخالة ، وبهذا ظهر التفاوت بين البر والتمر ، ومراده من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر ، أما دقيق الشعير فكالشعير ، والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة احتياطا وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ، لم يبين ذلك في الكتاب اعتبارا للغالب ، والخبز تعتبر فيه القيمة ، هو الصحيح . ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله .
وعن محمد رحمه الله أن يعتبر كيلا . والدقيق أولى من البر ، والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف رحمه الله ، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر رحمه الله ؛ لأنه أدفع للحاجة وأعجل به .
وعن أبي بكر الأعمش رحمه الله تفضيل الحنطة ؛ لأنه أبعد من الخلاف ، إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي رحمه الله .


