أحاديث الهداية
باب من يجوز دفع الصدقة إليه ، ومن لا يجوز قال رحمه الله ( الأصل فيه قوله تعالى{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية فهذه ثمانية أصناف ، وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم ؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم ) وعلى ذلك انعقد الإجماع . ( والفقير : من له أدنى شيء والمسكين : من لا شيء له ) وهذا مروي عن أبي حنيفة رحمه الله ؛ وقد قيل على العكس ، ولكل وجه ، ثم هما صنفان أو صنف واحد ، سنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى . ( والعامل يدفع الإمام إليه إن عمل بقدر عمله ، فيعطيه ما يسعه وأعوانه غير مقدر بالثمن ) خلافا للشافعي رحمه الله ؛ لأن استحقاقه بطريق الكفاية ، ولهذا يأخذ ، وإن كان غنيا ، إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام عن شبهة الوسخ ، والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة ، فلم تعتبر الشبهة في حقه . قال ( وفي الرقاب يعان المكاتبون منها في فك رقابهم ) وهو المنقول . ( والغارم : من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه ) وقال الشافعي : من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء النائرة بين القبيلتين .
( وفي سبيل الله : منقطع الغزاة عند أبي يوسف رحمه الله ) لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق ( وعند محمد رحمه الله منقطع الحاج ) لما روي { أن رجلا جعل بعيرا في سبيل الله ، فأمره رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يحمل عليه الحاج ، ولا يصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا }؛ لأن المصرف هو الفقراء . ( وابن السبيل : من كان له مال في وطنه ) وهو في مكان آخر لا شيء له فيه . قال ( فهذه جهات الزكاة ، فللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم ، وله أن يقتصر على صنف واحد ) وقال الشافعي : لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف ؛ لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق . ولنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف ، لا لإثبات الاستحقاق ، وهذا لما عرف أن الزكاة حق الله تعالى ، وبعلة الفقر صاروا مصارف فلا يبالي باختلاف جهاته ، والذي ذهبنا إليه مروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم .


