الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ ) ( فَإِنْ فَعَلُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا . ( فَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى يُومِئُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءُوا ، إذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى{ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا }وَسَقَطَ التَّوَجُّهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِانْعِدَامِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ . نصب الراية الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ ، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ : يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، قُلْتُ : تَقَدَّمَ فِي " بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ " ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَالُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ فَعَلُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ قَالَ : لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا ، قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ، فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " ، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْخَائِفِينَ ، مَتَى لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَيُؤَخِّرُوهَا إلَى أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا بِتَأْخِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ . انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِهِ " : قِيلَ : إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهِيَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ : إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفَيْهِمَا " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَالدَّارِمِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَذَكَرَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا }قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الشِّفَا " : وَالصَّحِيحُ أَنَّ حَدِيثَ الْخَنْدَقِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ . انْتَهَى

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية