الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَإِذَا ) ( حَلَّتْ الصَّلَاةُ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ دَخَلَ وَقْتُهَا إلَى الزَّوَالِ ) ( فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهَا ) ؛ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ ، وَلَمَّا شَهِدُوا بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ }. نصب الراية الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ ، وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ } ، قُلْتُ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ . وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ ، عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ حِينِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ " بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ " ، قَالَ : { خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ ، أَوْ أَضْحَى ، فَأَنْكَرَ إبْطَاءَ الْإِمَامِ ، وَقَالَ : إنْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ }. انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ ، حِينَ شَهِدُوا بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ } ، قُلْتُ : رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ { عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا ، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ }. انْتَهَى . وَبِهَذَا اللَّفْظِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ { : أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَإِذَا صَبَحُوا يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ }. انْتَهَى . وَلَكِنْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ الْمُجْمَلُ ، عَلَى اللَّفْظِ الْمُعَيَّنِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ { عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . أَنَّ عُمُومَةً لَهُ شَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ }انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ ، فَرَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ . وَهُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَعِنْدِي أَنَّهُ حَدِيثٌ يَجِبُ النَّظَرُ فِيهِ ، وَلَا يُقْبَلُ ، إلَّا أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَةُ أَبِي عُمَيْرٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ كَبِيرُ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا حَدِيثَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، لَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَرَفَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ ، وَلَا هُوَ مِنْ الْمَشَاهِيرِ الْمُخْتَلَفِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ عَلَى إسْلَامِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ حَدِيثَهُ هَذَا ، وَسَمَّاهُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَبْدَ اللَّهِ ، وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ ، وَفِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِ أَبِي عُمَيْرٍ كَوْنُ عُمُومَتِهِ لَمْ يُسَمَّوْا ، فَالْحَدِيثُ جَدِيرُ بِأَنْ لَا يُقَالُ فِيهِ : صَحِيحٌ انْتَهَى كَلَامُهُ : وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ . لَا يَضُرُّ جَهَالَةُ أَعْيَانِهِمْ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ ، وَاسْمُ أَبِي عُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ أَنَسٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَامَ أَعْرَابِيَّانِ ، فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَللَّهِ ، لَأَهَلَّا الْهِلَالُ أَمْسِ عَشِيَّةً ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَأَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ : الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . سُمُّوا ، أَوْ لَمْ يُسَمَّوْا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " وَسَمَّى الصَّحَابِيَّ ، فَقَالَ : عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطَيْهِمَا ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية