الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ ، وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَا مَرِيضٍ ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَا أَعْمَى ) لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُحْرَجُ فِي الْحُضُورِ ، وَكَذَا الْمَرِيضَ وَالْأَعْمَى ، وَالْعَبْدُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى ، وَالْمَرْأَةُ مَشْغُولَةُ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ ، فَعُذِرُوا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرَرِ ( فَإِنْ حَضَرُوا وَصَلَّوْا مَعَ النَّاسِ أَجْزَأَهُمْ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ ) لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوهُ فَصَارُوا كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ . ( وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ ) وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ ، وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ فَإِذَا حَضَرُوا يَقَعُ فَرْضًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَمَسْلُوبُ الْأَهْلِيَّةِ ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ ، وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُمْ صَلَحُوا لِلْإِمَامَةِ فَيَصْلُحُونَ لِلِاقْتِدَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . نصب الراية قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ ، وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَا مَرِيضٍ ، وَلَا أَعْمَى ، لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثًا . وَفِيهِ أَحَادِيثُ : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ ، إلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ }. انْتَهَى قَالَ أَبُو دَاوُد : وَطَارِقٌ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّتِهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ ، وَهُوَ حُجَّةٌ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ " الصَّحِيحَيْنِ " . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ بِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَقَدْ احْتَجَّا بِهُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا مُوسَى ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ . انْتَهَى . وَهُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَدْ رَوَاهُ ، لَيْسَ فِيهِ : أَبُو مُوسَى ، كَمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَلْيُنْظَرْ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : هَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْسَالٌ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ ، وَطَارِقٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . وَمِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلِحَدِيثِهِ شَوَاهِدُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ، حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ : إلَّا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مُسَافِرٍ }. انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ الْحَكَمِ أَبِي عَمْرٍو بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : { الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ }. { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ : إلَّا عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَوْ ذِي عِلَّةٍ }. انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إلَّا عَلَى مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ }. انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : سَنَدُهُ ضَعِيفٌ . انْتَهَى . حَدِيثُ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ ، وَقَالَ : أَتَخَلَّفُ ، فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، رَآهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَا مَنَعَك أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِك ؟ قَالَ : أَرَدْت أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك ، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ ، فَقَالَ : لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْضِ ، مَا أَدْرَكْت فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ }. انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعُ الْحَكَمُ عَنْ مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ [ الْحَجَّاجُ ] ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنْ الزُّهْرِيِّ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ لِسَفَرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ }. انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية