الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَإِنْ اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ أَتَمَّ أَرْبَعًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ إلَى أَرْبَعٍ لِلتَّبَعِيَّةِ كَمَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لِاتِّصَالِ الْمُغَيِّرِ بِالسَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ ( وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي فَائِتَةٍ لَمْ تُجْزِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ الْوَقْتِ لِانْقِضَاءِ السَّبَبِ كَمَا لَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَيَكُونُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ . ( وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ ، وَأَتَمَّ الْمُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ الْتَزَمَ الْمُوَافَقَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَنْفَرِدُ فِي الْبَاقِي كَالْمَسْبُوقِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ تَحْرِيمَةً لَا فِعْلًا ، وَالْفَرْضُ صَارَ مُؤَدًّى فَيَتْرُكُهَا احْتِيَاطًا ، بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ قِرَاءَةَ نَافِلَةٍ فَلَمْ يَتَأَدَّ الْفَرْضُ فَكَانَ الْإِتْيَانُ أَوْلَى . نصب الراية أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نُصَلِّي أَرْبَعًا ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامُوا بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ ، مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ مُسْنَدَةٌ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا ، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، }انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ مَعْمَرٌ بِرِوَايَتِهِ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، لَا يَقْدَحُ فِيهِ تَفَرُّدُ مَعْمَرٍ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ . انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ }. انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } ، فَنَحْنُ إذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا ، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : سَبْعَ عَشْرَةَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَأَصَحُّهَا عِنْدِي : تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَهِيَ الَّتِي أَوْدَعَهَا . الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " ، فَأُخِذَ مَنْ رَوَاهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَهُوَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ " : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، فَمَنْ رَوَى تِسْعَ عَشْرَةَ ، عَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ ، وَيَوْمَ الْخُرُوجِ ، وَمَنْ رَوَى سَبْعَ عَشْرَةَ ، لَمْ يَعُدَّهُمَا ، وَمَنْ رَوَى ثَمَانِ عَشْرَةَ ، عَدَّ أَحَدَهُمَا ، قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } ، فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ . انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية