الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية

                                                                                                        ( ولو فاتته صلوات  رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل ) { ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي }( إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات ) ؛ لأن الفوائت قد كثرت ( فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت   ) نفسها ، كما سقط بينها وبين الوقتية ، وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة ، وهو المراد بالمذكور في الجامع الصغير وهو قوله : ( وإن فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة  أجزأته التي بدأ بها ) ؛ لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا .

                                                                                                        وعن محمد رحمه الله أنه اعتبر دخول وقت السادسة ، والأول هو الصحيح ؛ لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار ، وذلك في الأول ، ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة  ، قيل : تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت ، وقيل : لا تجوز ، ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون ، ( ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي  عاد الترتيب عند البعض ) وهو الأظهر ، فإنه روي عن محمد رحمه الله فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال ، والوقتيات فاسدة إن قدمها ؛ لدخول الفوائت في حد القلة ، وإن أخرها فكذلك ، إلا العشاء الأخيرة ؛ لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها .

                                                                                                        ( ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر  فهي فاسدة ، إلا إذا كان في آخر الوقت ) وهي مسألة الترتيب ( وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، وعند محمد رحمه الله يبطل ) ؛ لأن التحريمة عقدت للفرض ، فإذا بطلت الفرضية بطلت [ التحريمة أصلا ] ، ولهما أنها عقدت ؛ لأصل الصلاة بوصف الفريضة ، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل ( ثم العصر يفسد فسادا موقوفا ، حتى لو صلى ست صلوات ، ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز له بحال ) وقد عرف ذلك في موضعه .

                                                                                                        ( ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر  فهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله ، خلافا لهما ) وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة عندهما ، ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن ، وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة والوتر ، ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة  ، فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر ؛ لأن الوتر فرض على حدة عنده وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء ، والله أعلم .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية